الأموال الساخنة
البورصة تسجل أسوأ أداء منذ يوليو 2025 في ظل ترقب تصعيد التوتر بين أمريكا وإيران .. و الجنيه يتراجع أمام الدولار لأول مرة منذ شهور
مخاوف من تكرار سيناريو أزمة الأموال الساخنة في 2022
المستثمرون العرب والأجانب يبيعون أدوات دين حكومية بقيمة 81.730 مليار جنيه خلال فبرايرالماضي
تسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف من اندلاع حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في تسجيل البورصة المصرية أسوأ أداء لها ، خلال الأسبوع الماضي ، منذ منتصف يوليو 2025، تحت ضغوط بيعية طالت الأسهم القيادية بالسوق.
وتكبد المؤشر الرئيسي للبورصة خسائر خلال جلستين الأسبوع الماضي بأكثر من 5%، وسط خسائر في القيمة السوقية بلغت 149 مليار جنيه.
وتعرضت محافظ المستثمرين الأفراد بالبورصة المصرية خلال التعاملات لخسائر فادحة على إثر مبيعات عنيفة من قبل المؤسسات الأجنبية والمحلية، تحت مخاوف من اندلاع حرب بالشرق الأوسط بين أمريكا وإيران، وعمليات إعادة هيكلة في محافظهم لجني الأرباح.
أداء الأسهم القيادية تحت البيع المكثف
وشملت الخسائر حتى الأسهم القيادية التي راهن الأفراد عليها للحماية من تقلبات السوق، وهبط سهم التجاري الدولي 4%، وسهم فوري لتكنولوجيا المدفوعات 2%، وسهم المصرية للاتصالات 4.3%، وخسر سهم جهينة للصناعات الغذائية 2.9%، ومجموعة طلعت مصطفى 3.99% .
وكان الاقتصاد المصري قد شهد أزمة كبيرة عقب خروج نحو 22 مليار دولار من الأموال الساخنة عام 2022، مما أسهم في الضغط على العملة وأزمة السيولة، مما دفع الحكومة لاتخاذ سياسات متنوعة لجذب النقد الأجنبي وتخفيف الضغط طويل الأمد، وحينها قال وزير المالية السابق محمد معيط "لقد تعلمنا الدرس جيداً" وكان يقصد حينها عدم الاعتماد بصورة كبيرة علي الأموال الساخنة.
وفي الوقت ذاته، باعت الحكومة أذون خزانة بقيمة 14.2 مليار جنيه خلال أسبوع، بينما صعد سعر الدولار في 11 بنكاً مع نهاية تعاملات الأربعاء الماضي ، وسجل السعر في البنك الأهلي المصري وبنك مصر 47.88 جنيه للشراء و47.98 جنيه للبيع، بينما بلغ في البنك التجاري الدولي 47.88 جنيه للشراء و47.98 جنيه للبيع ، أما في مصرف أبوظبي الإسلامي فقد سجل 48.12 جنيه للشراء و48.22 جنيه للبيع، في أعلى سعر بين البنوك.
الضغوط لم تقتصر على سوق الصرف، فقد تصدر سهم البنك التجاري الدولي قائمة الخاسرين متراجعاً بنحو أربعة في المائة، وسط عمليات بيع مكثفة، خلال وقت كشفت فيه مصادر عن قيام مؤسسات أجنبية ومحلية بخفض مراكزها في الأسهم وأدوات الدين، مما عزز حالة التقلب.
آراء المحللين حول أسباب الخسائر والتوقعات المستقبلية
وقال أحمد مرتضى، محلل أسواق المال، إن الخسائر تعود بشكل رئيسي لتخارج المؤسسات من السوق التى استغلت تصاعد التوترات الجيوسياسية، ووجود موجة شرائية من قبل المستثمرين الأفراد بعد خفض الفائدة، لتبدأ عمليات جني الأرباح بعد المكاسب القوية للسوق خلال الفترة الماضية.
وتوقع مرتضى أن تعاود المؤسسات مرة أخرى إلى السوق بعد إعادة هيكلة استثماراتها نحو قطاعات لم تأخذ نصيبها من الارتفاعات في فترة رواج، كقطاع الأدوية والرعاية الصحية والبتروكيماويات.
كذلك أكد إيهاب رشاد نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية، إن الاحتمالات القائمة باندلاع الحرب بين أمريكا وإيران تسببت في حالة هلع وبيع الأسهم من قبل المستثمرين للتحوط بمختلف الأسواق المالية من بينها البورصة المصرية.
وقبل تلك الخسائر حققت البورصة المصرية أداءً لافتًا، وسجل مؤشرها الرئيسي المقوم بالدولار ارتفاعات 27% محققًا أفضل أداء على صعيد الأسواق الناشئة والمتقدمة، مدفوعًا بانخفاض أسعار الفائدة وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي.
ومن غير المتوقع أن تؤثر تلك الانخفاضات على انعكاس الأداء الإيجابي للبورصة المصرية على المدى الطويل، "فلا تزال أسعار الأسهم جاذبة للاستثمار في ظل تقييماتها المتدنية" بحسب تصريحات رشاد.
وقال عمرو البدري رئيس قسم التحليل الفني بميراج لتداول الأوراق المالية، إن خسائر البورصة خلال الجلستين جاءت تحت ضغوط بيعية من قبل المؤسسات الأجنبية والعربية التي اتجهت لتصفية محافظها من السوق خوفًا من توترات جيوسياسية ، وأضاف أن هذا البيع المؤسسي القوي تسبب في تركز موجة البيع على الأسهم القيادية.
أضاف البدري أن مؤشرات الحالية للبورصة المصرية تميل إلى السلبية مع تخارج الأجانب من استثماراتهم بأدوات الدين، والتي سببت ضغوط على سعر الصرف.
وتابع: "قد يكون هناك بعض الارتداد خلال الجلسات القادمة، لكن لتأكيد موجة صعود جديدة سيكون باختبار مستوى 49 ألفًا و300 نقطة والصعود أعلاه، أما في حالة عدم بلوغه ستكون مستويات الدعم الرئيسية عند 47 ألف نقطة."
ونصح البدري، المستثمرين الأفراد المتحفظين خلال الفترة الحالية بالاحتفاظ بسيولة في محافظهم لا تقل عن 60% من قيمتها، في حين يتم التداول بباقي 40% كعمليات متاجرة سريعة، وذلك حتى يتأكد عودة السوق لمساره الصاعد أعلى 49 ألفًا و300 نقطة بعده من الممكن أن يدخلون في استثمارات طويلة الأجل، أما بالنسبة للمضاربين فيُفضل الأسهم الدفاعية بقطاع الأغذية والرعاية الصحية، مشيرًا إلى أن المتعاملين بالهامش لابد عليهم سرعة تخفيف مراكزهم قبل أن تتعمق خسائرهم.
بيع أدوات الدين الحكومية وخروج الأموال الساخنة
من ناحية أخري ، باع المستثمرون العرب والأجانب أدوات دين حكومية (أذون وسندات)، بقيمة 81.730 مليار جنيه، خلال فبرايرالماضي ، ليبلغ إجمالى الأموال الساخنة التى خرجت عبر السوق الثانوية خلال الشهر نحو 1.7 مليار دولار، وفق سعر الصرف الرسمى المعلن على شاشات أسعار العملات بالبنوك الخميس الماضي .
ووفق بيانات صادرة عن مركز معلومات البورصة، تجاوز صافى مبيعات فى الأسهم خلال الشهر 1.8 مليار جنيه إجمالا.
وعزز الأفراد من مشترياتهم بالبورصة المصرية خلال الفترة الماضية بعد أن برزت كأداة استثمارية بديلة لشهادات الادخار بالبنوك، عقب خفض البنك المركزي الفائدة بأكثر من 800 نقطة أساس منذ عام 2025 وحتى الآن؛ لتصعد إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
ورأى أحمد جمال زهرة مدير كبار العملاء بشركة برايم القابضة، أنه بالرغم من خسائر الأسبوع الماضي ، لكن لا تزال هناك فرصة أمام المستثمرين لتكوين مراكز شرائية جديدة في السوق.
وتابع: "قد تمتد آثار التوترات الجيوسياسية لبعض جلسات هذا الاسبوع وحتي تتضح مدى جدية الولايات المتحدة في ضرب إيران، لكن هذا لا يعكس أن الاتجاه العام للبورصة المصرية لا يزال في اتجاه صاعد على المدى الطويل، وان تلك الخسائر تعتبر عمليا تصحيحه لتكوين مراكز جديده علي المدي المتوسط "، متوقعًا أن بلوغ فوق مستويات 51 ألف نقطة سيؤكد هذا الصعود .
ضغوط على العملة المحلية وتأثير انخفاض الجنيه أمام الدولار
وذكر خبير أسواق المال إيهاب سعيد، أن الجنيه انخفض أمام الدولار بأكثر من 2 % خلال 4 أيام، نتيجة المبيعات الأخيرة فى أذون الخزانة بقيمة 675 مليون دولار من إجمالى 45 مليار دولار هى إجمالى استثمارات الأجانب فى أدوات الدين، لافتًا إلى أن خروج 1.5% من الأموال الساخنة كان له تأثير كبير على قيمة الجنيه مقابل الدولار ويجب الحذر واتخاذ الاحتياطات من حدوث موجة بيع أكبر.
وأضاف «سعيد» أن انخفاض الجنيه 2% أمام الدولار من الطبيعى أن يكون له آثار تضخمية، وهو الأمر الذى يجب على لجنة السياسة النقدية وضعه فى الحسبان، إذ خفضت سعر الفائدة 8.25% فى 8 أشهر.
وذكر أن حرب روسيا وأوكرانيا تسببت فى خروج نحو 25 مليار دولار، وكان سعر الصرف حينها مثبتًا، الأمر الذى دفع المستثمرين الأجانب فى أدوات الدين الحكومية، إلى الخروج بأسعار متدنية، وبعد ذلك انخفض الجنيه بشكل حاد إلى أن وصل إلى مستويات متدنية جدًا وضيع ذلك فرص الاستفادة من تحريك العملة قبل خروج هذه القيم الكبيرة، وهو ما يجب وضعه فى الاعتبار أيضًا خلال الفترة المقبلة.
ضغوط علي العملة
من جانبه ، قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار في عدد من البنوك خلال الأسبوع الماضي ، يعكس وجود مرونة في سعر الصرف، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن تعرض العملة المحلية لضغوط متباينة، سواء سلبية أو إيجابية، وفقًا للتطورات الاقتصادية والسياسية.
وأوضح عبدالعال أنه مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفرضه رسومًا جمركية جديدة أدى إلى ضغوط سلبية على العملة الوطنية، ما تسبب في ارتفاع سعر الدولار من نحو 47 جنيهًا إلى 51 جنيهًا، ولكن مع إلغاء بعض هذه الرسوم، عاود الجنيه تعافيه واستعاد جزءًا من قوته أمام الدولار.
وأشار إلى أن اندلاع الحرب الإيرانية - الإسرائيلية شكّل ضغطًا جديدًا على الجنيه، ما أدى إلى تراجعه مجددًا، إلا أن انتهاء التوترات ساهم في استعادة العملة المحلية جزءًا من قوتها، مؤكدًا أن تفاعل الجنيه مع هذه الأحداث يعكس وجود نظام صرف مرن يتأثر بالتطورات الخارجية.
وحول أسباب ارتفاع سعر الدولار خلال الأيام القليلة الماضية، في عدد من البنوك، أوضح الخبير المصرفي أن خروج 1.2 مليار دولار من الاستثمار الاجنبي غير المباشر «الأموال الساخنة»، وهي استثمارات قصيرة الأجل تدخل السوق سريعًا وتخرج منه بالسرعة نفسها، أدى إلى تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.
وأضاف أن حجم هذه الأموال الساخنة في مصر بلغ نحو 45 مليار دولار في سبتمبر 2025، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، مشيرًا إلى أن خروج نحو 1.2 مليار دولار منها مؤخرًا جاء نتيجة التطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها الضربات الأمريكية المتوقعة لإيران وتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بدوره على سوق الصرف المحلية وزاد من الضغوط على الجنيه.
وحول توقعات سعر الدولار خلال الفترة المقبلة، أوضح أنه في حال استمرار الأوضاع الجيوسياسية المتوترة في منطقة الشرق الأوسط، قد يشهد الجنيه مزيدًا من التراجع مع احتمالات خروج تدفقات إضافية من الأموال الساخنة، متوقعًا أن يتحرك سعر الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و49 جنيهًا.
وأشار إلى أنه في حال هدوء التوترات الجيوسياسية، سينعكس ذلك إيجابيًا على أداء الجنيه، مع إمكانية كسر حاجز 47 جنيهًا نزولًا، والتراجع إلى مستوى 46 جنيهًا.
وتابع عبدالعال أن من بين المؤشرات التي قد تدعم قوة الجنيه خلال الأيام المقبلة إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي، وهو ما يتيح صرف نحو 2.3 مليار دولار، بما يعزز احتياطيات النقد الأجنبي ويدعم استقرار سوق الصرف.
ويري المحلل الاقتصادي هاني جنينة أن هناك صعوبة قد تواجه العملة المحلية خلال الفترة المقبلة، مرجعاً ارتفاع الدولار إلى تخارج جزئي للأجانب من أذون الخزانة، مرجعاً ذلك إلى مخاوف من تصعيد عسكري محتمل ضد إيران وتأثيره السلبي في اقتصاد مصر والمنطقة.
في المقابل، يرى المحلل الاقتصادي الدكتور مدحت نافع أن التراجع الأخير يعد تحركاً طبيعياً في إطار نظام سعر صرف مرن، ولا يرتبط فقط بخروج جزئي للأجانب، بل يتأثر أيضاً بموسمية الطلب على الدولار وتحركات المحافظ الاستثمارية.
وأوضح أن السوق شهدت خلال أبريل 2025 خروج نحو 1.7 مليار دولار خلال شهر واحد من دون أثر مؤلم على المحصلة النهائية، خصوصاً أن الأشهر السبعة الأولى من العام ذاته سجلت تدفقات قاربت 10.7 مليار دولار إلى أدوات الدين، مما وفر غطاء قوياً.
وأشار نافع إلى أن شهر رمضان يمثل عامل ضغط موسمي بسبب زيادة الواردات والطلب على الدولار لأغراض العمرة والاستعدادات للعيد، مؤكداً أن هذه العوامل موقتة بطبيعتها، ولفت إلى أن عقود التأمين على الديون تتحرك حالياً في نطاقات معقولة مقارنة بمستويات قياسية سابقة، مما يقلل احتمالات عودة السوق الموازية في الأجل القريب.
وفي ما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، أوضح أن بيانات التداول أظهرت صافي بيع من المستثمرين العرب في السندات وأذون الخزانة مقابل صافي شراء محدود من الأجانب، مما يعكس حالة ترقب إقليمي ، لكنه خلال الوقت نفسه، حذر من أن الأموال الساخنة بطبيعتها شديدة الحساسية لفروق الفائدة، مما يجعل الاعتماد الكبير عليها مصدر قلق دائم.
فيما قال نائب رئيس بنك بلوم السابق، طارق متولي، إن تحركات سعر صرف الجنيه المصري "تعكس ديناميكية السوق بين العرض والطلب"، مشيرًا إلى أن الدولار "سيستمر في التحرك ضمن نطاق سعري متوقع بين 45 و50 جنيهًا"، مشيرًا أن "أي توقعات بتحسن الجنيه إلى مستويات منخفضة جدًا مثل 30 جنيهًا غير مدعومة بالأسس الاقتصادية الحالية، إذ ترتبط الأسعار بتحسن الموارد النقدية الأجنبية واستقرار المؤشرات الاقتصادية المحلية".
وأوضح متولي في تصريحات له ، أن الحكومة أكدت أن "جزءًا كبيرًا من الأموال الساخنة موجود خارج الاحتياطي النقدي، وأن هذا يعكس إدارة فعالة للاحتياطيات مقارنة بالفترات السابقة، مما يعزز قدرة الدولة على امتصاص الصدمات السوقية دون تأثير مباشر على سعر الصرف".
وسبق أن أكد رئيس الوزراء ، مصطفى مدبولي أن الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، أو ما يعرف بـ"الأموال الساخنة"، لا تدرج ضمن صافي الاحتياطيات الرسمية للبنك المركزي، و"لا يعتد بها في المؤشرات النقدية الرسمية، موضحاً أن هذه التدفقات تستخدم كأداة داعمة لتوازن السوق المحلية وتعزيز السيولة، لكنها لا تشكل قاعدة للاعتماد عليها في تقييم قوة الاحتياطي النقدي".
وأوضح الخبير المصرفي أن "السوق المصري يعمل بحرية حسب العرض والطلب، وأن التدفقات الأخيرة للأجانب، تعكس إعادة توزيع نسبية للاستثمارات ضمن المحافظ الاستثمارية بسبب التوترات الجيوسياسية، وليست خروجًا كاملاً من السوق"، لافتا أن الشريحة القادمة من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.5 مليار دولار توفر سيولة إضافية للموازنة العامة وللعجز بالعملة الأجنبية دون التأثير مباشرة على سعر الجنيه.
وأشار إلى أن إدارة الحكومة للموارد النقدية الأجنبية "أصبحت أكثر كفاءة مقارنة بالفترات السابقة"، مع تحسن الاحتياطيات من نحو 30 إلى 52.6 مليار دولار، وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة الإيرادات من السياحة والتصدير، وأن جزءًا كبيرًا من الأموال الساخنة موجود خارج الاحتياطي الرسمي، ما يوفر مرونة في امتصاص الصدمات السوقية.
وذكر متولي أن "الحلول طويلة الأجل لاستقرار الجنيه تتطلب زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، رفع معدلات الإنتاج المحلي، تعزيز الصادرات والسياحة، وتمكين القطاع الخاص من المشاريع الكبرى مثل مشروع رأس الحكمة، ما يضمن استدامة الدولار ويحد من تأثير أي توترات إقليمية على السوق".
وأضاف أن "السوق المصري يتمتع بإطار متوازن يسمح بتحرك الجنيه بين 45 و52 جنيهًا، وأن أي تقلبات حالية طبيعية طالما السيولة متوفرة، مع استمرار القدرة على إدارة المخاطر المالية والإقليمية بفعالية، بما يدعم الاستقرار طويل الأجل".
تقييم الخبير الاقتصادي لتأثير الأحداث الجيوسياسية
ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».
وأوضح النحاس أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.
ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أمريكية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».




