أكد الدكتور محمد اليمني، الخبير في الشأن السياسي والعلاقات الدولية، أن التطورات المتسارعة في البحر الأحمر تتجاوز كونها تصعيدًا عابرًا، مشيرًا إلى أنها ترتبط بشكل مباشر بالتحولات التي تشهدها المنطقة، خاصة بعد الحرب مع إيران وما أعقبها من هدنتين برعاية الولايات المتحدة، إلى جانب النشاط السياسي والدبلوماسي المكثف خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح اليمني، على قناة صدى البلد، أن الأزمة في اليمن لا يمكن قراءتها بمعزل عن المشهد الإقليمي، مؤكدًا أن أمن البحر الأحمر يمثل قضية دولية تمس الاقتصاد العالمي، وليس دول المنطقة فقط، نظرًا لأهمية هذا الممر الملاحي في حركة التجارة الدولية وتأثير أي اضطرابات فيه على سلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف أن المخاوف التي أثيرت بشأن إغلاق مضيق هرمز دفعت العديد من الدول، وفي مقدمتها السعودية، إلى البحث عن مسارات بديلة عبر البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، إلا أن استمرار التوترات أجبر بعض شركات الشحن على تغيير خطوط الملاحة والالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وإطالة زمن وصول البضائع، فضلًا عن دراسة بعض الدول لبدائل لوجستية داخل القارة الأفريقية.
وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن ما يحدث لا يعني إغلاقًا كاملًا لحركة الملاحة في البحر الأحمر، لكنه يعتمد على سياسة التهديد المستمر، موضحًا أن جماعة الحوثي وإيران تستخدمان مضيق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز كورقة ضغط سياسية واستراتيجية، وهو ما ينعكس على قرارات شركات الشحن العالمية ويزيد من حالة القلق في الأسواق الدولية.




