جرمين عامر تكتب: "الاحتياط واجب" للمرة المليون.. ضحك عليك الخوارزميات!!

جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين

جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين

فجأة!! صحيت من النوم، لقيت صور الثمانينات .. بقت تريند!

سالت .. هو ايه اللي رجعنا يا جماعة .. اربعين سنة للوراء كدة !!

واشمعني الثمانينات !! هل لانه زمن البساطة. ولا لانه عقد التحولات والبحث عن الهوية الجديدة للمجتمعات كما كان يصفة المؤرخون والمفكرون. ام لانه العصر الذي زاد فيه الحضور الاعلامي وانماط الاستهلاك والثقافة الجماهيرية.  

المهم .. خلينا نرجع لتريند اليوم .. الثمانيناتي !!

مستخدمون كثيرون للسوشيال ميديا .. دخلوا على التطبيق، وحملوا صورهم، ومعاها شوية بيانات بسيطة !!

وبعدها ظهرت صورهم، باحدث موضة لملابس الثمانينيات المزركشة، وتسريحات الشعر الشهيرة"قصة الاسد"، وبجوارهم صور لشرائط الكاسيت وبوسترات مطبوعة بصور النجوم الشباب .. أو هكذا كانوا يلقبون في تلك الفترة.

وفجأة، عشنا نوستالجيا الزمن الجميل !

والعجيب .. أن الكثير من مستخدمين تريند الثمانينات لم يكونوا عايشين هذه الفترة ولم يشاهدوا صورهم من قبل بهذخ الهيئة، ومنهم جيل Z مواليد 2000 وحتى 2011، وجيل Alpha مواليد 2012 وحتى 2024.

التريند .. لم يعش اكثر من 48 ساعة بعدها اختفي كالعادة. ولكن ترك لنا كمستخدمين ضحكة، وصور، وارتفاع في معدلات النشر اليومي، وزيادة في المنشن لأصدقائنا في العالم الديجيتال.

لكن توقف.. سيدي الإنسان للحظة !

هل سالت نفسك .. ان كنت فعلا تتسلى بهذا التريند؟ أم أن الخوارزميات هي من كانت تتسلي بك واستطاعت ان تضحك عليك، زي كل مرة، وعملت مصلحة كبيرة منك ؟!

فالصورة بالنسبة لك مجرد نوستالجيا ولحظة ضحك..  

أما الصورة والتطبيق بالنسبة لشركات التكنولوجيا وأصحاب منصات التواصل الاجتماعي كانت معلومات شخصية، وملامح وجه، وبصمات عين .. وخلافه.  

وبالنسبة للعلامات التجارية، فكانت مثل مغارة "علي بابا" ملئة بالبيانات والتي تنافس قيمتها الذهب والياقوت والمرجان. بيانات يمكن أن تساعدها في فهم أعمق لطبيعة المستخدمين، وإهتماماتهم، ورغباتهم، وطريقة تفاعلهم، وما يجذبهم من محتوى.

يعني أنت شايف صورة من الثمانينات .. والخوارزميات شايفه إنها امام كنز معلوماتي حصلت عليه دون مجهود، وطوعا منك انت شخصيا !

والغريب في الامر .. أنه لا يوجد رقم رسمي موثوق لعدد المشاركين في تريند الثمانينيات، علي الرغم من السهولة اللحظية في الحصول علي الارقام والمؤشرات !!  

ولكن خلينا .. نصفي النية ..

ونرصد .. من الفائز ومن الذي حقق اكبر حصيلة من الاهداف في تريند الثمانينات الرهيب !!

المفاجاة .. ان الكل خرج .. كسبان !!

الجمهور .. كسب لحظة ترفيه، وجرعة نوستالجيا، وتفاعل أعلي مع الأصدقاء، وتجربة ممتعة لأدوات الذكاء الإصطناعي.

والمنصة .. كسبت حجم تفاعلات اعلي. فكل صورة ترفع، وكل تعليق يكتب، وكل مشاركة تحدث، وكل دقيقة يقضيها المستخدم في مشاهدة المحتوى والتفاعل معه، تضيف إشارات جديدة إلى الصورة الأكبر لسلوك المستخدمين الرقمي.

أما الجون الحقيقي .. فأحرزته الخوارزميات من تسلل هادئ دون غير دوشة.. لإنها اخذت تحلل البيانات، وتقرأ الإعجابات، وتراقب التفاعلات، وترصد المشاركات، وتتعلم من إختيارات الجمهور.

أما الشركات، ففتح أمامها مغارة "علي بابا" وبيزنس موديل كامل، عبر كميات المعلومات المتدفقة عن الجمهور المستهدف، وسلوكه، وإهتماماته، وطريقة تفاعله، وقراراته الشرائية في المستقبل. حتي تصمم الاستراتيجيات وتضع الخطط لمنتجات أكثر ملاءمة، ورسائل أكثر تأثير.

المشكلة !! يا سيدي الإنسان،

إن الخوارزميات إستطاعت للمرة المليون .. أن تضحك عليك، وأنت مازلت تعتقد أنك أذكى الكائنات، وأن العالم كله مسخر لخدمتك !

كان زمان يا بطل ..

فرغم !! التحذيرات المتكررة من الحكومات والمؤسسات بضرورة الإحتياط، وتوخي الحذر عند التعامل مع التطبيقات والمنصات الرقمية، إلا أنك ما زلت تهرول .. من اجل لحظة ضحك علي الذقون.  

كلمة اخيرة !!

خد مني .. ومتراجعش ورايا !!

الثقافة الرقمية لديك .. مازالت في بدايتها لم تصل لمرحلة النضج او القدرة علي حماية أصولك الرقمية وبياناتك الشخصية بالشكل الكافي.  

لذلك فالإحتياط واجب وضروري قبل أن يظهر تريند الثلاثينات.