تقدم أحمد السبكي، عضو مجلس النواب، بمشروع قانون يستهدف إنشاء صندوق قومي لدعم ورعاية الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين وأسرهم، بهدف توفير منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية والرعاية والدعم لهذه الفئات، في ضوء ما كفله الدستور من حقوق للفلاحين وعمال الزراعة والصيادين وحمايتهم من مختلف صور الاستغلال.
وأوضح النائب أن أعداد الفلاحين وعمال الزراعة وأسرهم تتجاوز 50 مليون نسمة، بما يمثل قطاعًا واسعًا من المجتمع المصري، إلى جانب ما لا يقل عن مليون صياد وعامل في أنشطة صيد الأسماك وأسرهم، مشيرًا إلى أن هذه الفئات تتحمل أعباء كبيرة وظروفًا صعبة، سواء على مستوى العمل أو متطلبات الحياة اليومية، دون وجود نظم متكاملة توفر لهم الرعاية والحماية والدعم في مواجهة مخاطر العمل وضغوط المعيشة.
وأشار السبكي إلى أن الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين يؤدون دورًا رئيسيًا في دعم الاقتصاد القومي وتوفير احتياجات المواطنين من الغذاء، إلا أنهم يواجهون في المقابل تحديات متزايدة، خاصة مع ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي، وفي مقدمتها البذور والأسمدة والمبيدات والميكنة والخدمات الزراعية، والتي شهدت زيادات كبيرة، بالتزامن مع تراجع وتذبذب أسعار تسويق المنتجات والمحاصيل الزراعية.
ولفت إلى أن هذه التحديات تطال عددًا من المحاصيل الأساسية، من بينها القطن والقمح والذرة والأرز وبنجر السكر وقصب السكر، بالتوازي مع ارتفاع الأعباء المرتبطة بالمعيشة، بما يشمل تكاليف الإعاشة والتعليم والصحة والمرافق والخدمات وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وأكد عضو مجلس النواب أن هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع تواجه أعباء وضغوطًا متزايدة دون امتلاك وسائل أو آليات كافية للحماية والمساندة في مختلف الظروف، فضلًا عن غياب الدعم المباشر والرعاية اللازمة، خاصة فيما يتعلق بتكاليف ومخاطر العمل والإنتاج والتسويق.
وأشار إلى عدم توافر منظومة حمائية متكاملة للفلاحين وعمال الزراعة والصيادين وأسرهم، على غرار نظم التأمين الصحي ومعاشات الشيخوخة والعجز والإصابة، أو الحماية في حالات تعثر العمل أو توقفه، فضلًا عن التعامل مع آثار الكوارث البشرية والطبيعية التي قد تؤثر على مصادر دخلهم وحياتهم.
وشدد مشروع القانون على ضرورة إنشاء منظومة متكاملة للحماية والدعم والرعاية تستهدف هذا القطاع، بما يوفر للفلاحين وعمال الزراعة والصيادين وأسرهم المساندة اللازمة في مختلف الظروف، ويقيهم العوز والحاجة، ويضمن لهم حياة كريمة وآمنة، مع توفير أدوات تساعدهم على مواجهة المخاطر المرتبطة بالعمل والإنتاج.
صندوق قومي لدعم الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين
ويتضمن مشروع القانون إنشاء صندوق قومي كبير لدعم الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين وأسرهم، على غرار صناديق الرعاية والدعم القومية، على أن يتولى تقديم مختلف صور الرعاية والمساندة لهذه الفئات.
ويستهدف الصندوق دعم الإنتاج بمختلف أشكاله، سواء الإنتاج الزراعي أو الحيواني أو الداجني أو السمكي، إلى جانب الأعمال والحرف اليدوية ومنتجات الألبان وكل الأنشطة المرتبطة بالإنتاج الزراعي، وذلك في مختلف المراحل، بدءًا من الزراعة والاستصلاح والرعاية، مرورًا بالحصاد ومقاومة الآفات، وصولًا إلى التسويق.
كما يشمل مشروع القانون تقديم معاشات ومساعدات مالية في حالات الشيخوخة والمرض والإصابة والكوارث، إلى جانب توفير منح وقروض ميسرة للفلاحين وعمال الزراعة والصيادين، بما يساعدهم على مواجهة متطلبات الحياة، ويدعم قدرتهم على الاستمرار في العمل والإنتاج، ويعزز مكانتهم وكرامتهم وعزة نفسهم.
ويتضمن المشروع كذلك وضع منظومة تشريعية وإجرائية متكاملة تحدد قواعد إنشاء الصندوق، وتشكيل مجلس إدارته، وآليات عمله واختصاصاته، فضلًا عن تحديد موارده المختلفة والخدمات التي يقدمها، بما يضمن تحقيق أهدافه في دعم ومساندة الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين وأسرهم بصورة متوازنة ومتكاملة.
حماية اجتماعية وصحية للفلاحين والصيادين
ويستهدف مشروع القانون توفير سياج تشريعي وتنفيذي لإنشاء كيان مؤسسي متكامل وفعال يضمن تقديم الدعم والمساندة للفلاحين وعمال الزراعة والصيادين وأسرهم، بما يساعدهم على توفير حياة مستقرة وكريمة في مواجهة الارتفاعات المتزايدة في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي والسمكي.
ويأتي في مقدمة هذه المستلزمات البذور والأسمدة والمبيدات والميكنة الزراعية، بما يتيح للفئات المستهدفة الحصول على الدعم اللازم لمواجهة أعباء الإنتاج، إلى جانب توفير معاش يضمن لهم حياة كريمة عند بلوغ سن الشيخوخة أو العجز عن العمل.
كما تستهدف المنظومة المقترحة توفير رعاية اجتماعية وصحية مناسبة للفلاحين وعمال الزراعة والصيادين وأسرهم في مختلف الظروف، بما يسهم في تحسين مستوى معيشتهم، والارتقاء بمستوى التنمية في الريف المصري، فضلًا عن دعم وتنمية الإنتاج الزراعي والحيواني.
18 مادة لتنظيم صندوق دعم الفلاح المصري
ويتكون مشروع القانون من 18 مادة تنظم أحكام إنشاء صندوق دعم الفلاح المصري، على أن يتمتع الصندوق بشخصية اعتبارية مستقلة، ويكون مقره الرئيسي في محافظة القاهرة.
وأجاز مشروع القانون لمجلس إدارة الصندوق إنشاء فروع أو مكاتب له في مختلف محافظات الجمهورية، بهدف تيسير أداء مهامه والوصول بخدمات الدعم والرعاية إلى الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين وأسرهم في مختلف أنحاء البلاد.
وتتمثل الأهداف الرئيسية للصندوق في تقديم مختلف صور الدعم والرعاية للفلاحين وعمال الزراعة والصيادين وأسرهم، وضمان توفير حياة كريمة لهم، إلى جانب تفعيل أحكام المادتين 17 و29 من الدستور فيما يتعلق بتنمية الريف ورفع مستوى معيشة سكانه، وحماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال، وتوفير معاش مناسب لهم ولأسرهم.
قاعدة بيانات شاملة للمستحقين
ويضع مشروع القانون عددًا من الآليات لتحقيق هذه الأهداف، من بينها وضع وتنفيذ القواعد والضوابط اللازمة لتحديد فئات الفلاحين وعمال الزراعة المستحقين للدعم والرعاية، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة لهم، بما يضمن وصول خدمات الرعاية والمساندة إلى المستحقين والاستفادة منها بصورة فعالة في مختلف الظروف.
كما تتولى المنظومة تحديد صور الدعم والرعاية التي يمكن تقديمها للفلاحين وعمال الزراعة والصيادين وأسرهم، خاصة في حالات الكوارث الطبيعية، ومواجهة مخاطر العمل والإنتاج والتسويق الزراعي والحيواني، فضلًا عن التعامل مع مشكلات الإنتاج والتسويق وتسعير المحاصيل الزراعية الأساسية.
ويستهدف مشروع القانون في مجمله إنشاء إطار مؤسسي وتشريعي يضمن استمرار مساندة هذه الفئات، بما يتناسب مع دورها في دعم الاقتصاد القومي وتوفير الغذاء، مع توفير مظلة للرعاية الاجتماعية والصحية والاقتصادية تساعد الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين وأسرهم على مواجهة الأعباء والمخاطر وتحقيق حياة أكثر استقرارًا وكرامة.
كما تشمل الأهداف إعداد وتنفيذ منظومة متكاملة من الدعم المالى والعينى للفلاحين وعمال الزراعة والصيادين فى الظروف الصعبة خاصة في حالات المرض والعجز عن العمل والشيخوخة ، ومواجهة مخاطر العمل والانتاج.
وحدد مشروع القانون موارد تمويل هذا الصندوق ، كالآتي :
- المبالغ التى تخصصها الدولة فى الموازنة العامة سنوياً .
- نسبة (5%) من مقابل الخدمات التى تقدمها وزارة الزراعة واستصلاح الاراضى.
- اشتراك سنوى لا يتجاوز ( 500 جنيه ) من الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين والمستفيدين من خدمات الصندوق ، تحدد فئاته بقرار من مجلس إدارة الصندوق.
- نسبة ٢٠% من حصيلة الغرامات التى تفرض على مخالفات الزراعة ، ومخالفات البناء على الأراضى الزراعية وتبوير وتجريف الأراضى ، والغرامات التى تفرض على مخالفات أحكام القانون رقم ١٤٦ لسنة ٢٠٢١ بإصدار قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية .
- نسبة 0.25 % ( ربع فى المائة ) من قيمة الحاصلات الزراعية المصدرة للخارج.
- حصيلة إصدار طابع "دعم الفلاح" بقيمة خمسة جنيهات لكل طابع ، يلزم لصقه عند استخراج وتجديد بطاقات الحيازة الزراعية والطلبات والمستندات التى تقدم للإدارات والجمعيات الزراعية ، ورخص المزارع والآلات والميكنات والجرارات الزراعية ، والطلبات والمستندات التى يقترحها مجلس الإدارة ،ويصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء.
- مائة جنية رسم لصالح الصندوق على كل رخصة بناء أو هدم أو تعلية.
- رسم لا يتجاوز قيمته خمسة جنيهات عن كل عبوة أو منتج من الأسمدة والبذور والمبيدات الزراعية تحدد فئاته بقرار من مجلس إدارة الصندوق.
- الهبات والوصايا والمنح والتبرعات التى يقبلها مجلس إدارة الصندوق.
- عائد استثمار أموال الصندوق وأنشطته.
وتشمل أهم صور الدعم والرعاية التى سوف يقدمها الصندوق ، تقديم دعم مالي أو عيني للفلاحين وعمال الزراعة ، تحدد قيمته وطبيعته بقرار من مجلس الإدارة فى الحالات الآتية :-
- الاضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية وغيرها من مخاطر الآفات التى تتعرض لها الحاصلات الزراعية ، وذلك للمساندة فى الحد من آثارها السلبية وخسائرها.
- الاضرار والمخاطر التى تتعرض لها الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية.
- الخسائر التى يتعرض لها الفلاح بسبب ارتفاع تكاليف مستلزمات الانتاج الزراعى ، وعدم موازنة أسعار المحاصيل الزراعية وخاصة الرئيسية مثل القطن والقمح والأرز والذرة وقصب السكر.
- الكوارث الطبيعية والظروف والأعباء المعيشية الصعبة التى يتعرض لها الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين بسبب أعباء المعيشة والخدمات الأساسية ، كالتعليم والصحة والسكن ورعاية أسرهم وغير ذلك من أعباء.
- تقديم قروض حسنة (بدون فوائد أوأعباء) ومنح للفلاحين وعمال الزراعة والصيادين ، لمواجهة أعباء المعيشة وتكاليف الانتاج الزراعى والحيواني والسمكى ، وفقاً للقواعد والضوابط التى يحددها مجلس الإدارة، وبالتنسيق مع البنك الزراعى المصرى.
- دعم برامج تطوير وتحديث نظم الانتاج الزراعى والرى والميكنة الحديثة ، ومستلزمات الانتاج والرعاية والمقاومة، والتسويق والتصدير الزراعى ، والارشاد والتعاون الزراعى .
- ما يقترحه ويقرره مجلس إدارة الصندوق من دعم مالى وعينى للمستفيدين من خدمات الصندوق ، وفقا لايراداته وموازنته والفائض بها .
- صرف الصندوق لمعاش شهرى دائماً أو مؤقتاً ، بحسب الأحوال ، للفلاح وعامل الزراعة لا يقل عن ٣٠٠٠جنيه فى حالات الشيخوخة أو العجز المستديم أو الوفاة ، أو بطالة العمالة الزراعية بسبب الكوارث الطبيعية والأزمات ، وغير ذلك من حالات يحددها مجلس إدارة الصندوق ، ويحدد مجلس الإدارة الصندوق قواعد وضوابط استحقاق وصرف هذه الاعانات والمعاشات ، وذلك بالتنسيق مع الوزارات المعنية والهيئات المصرفية والخدمة المختصة.




