شهدت سوق الهواتف المحمولة في مصر موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال شهر يوليو، بعدما سجلت أسعار عدد من الطرازات زيادات وصلت إلى 10%، رغم عدم إعلان معظم الشركات العالمية المصنعة عن أي تعديلات رسمية على قوائم أسعارها.
ويرى متخصصون أن هذه الزيادات جاءت نتيجة ارتفاع تكلفة المكونات الإلكترونية، وفي مقدمتها الرقائق، إلى جانب القفزة الكبيرة في تكاليف الشحن العالمية، وهو ما انعكس على أسعار الأجهزة المتداولة في السوق المحلية.
شعبة المحمول: الزيادات بدأت قبل تحرك الشركات الكبرى
وقال محمد هداية الحداد، رئيس شعبة تجار المحمول بالجيزة، إن السوق المحلية شهدت زيادات متتالية في أسعار الهواتف خلال الفترة الماضية، موضحًا أن شركات عالمية مثل "آبل" لم تتخذ قرار رفع الأسعار إلا مؤخرًا، ما يؤكد أن موجة الارتفاع الحالية سبقتها تحركات من شركات أخرى.
وأضاف أن العديد من الشركات رفعت أسعار أجهزتها بنسبة تراوحت بين 5 و10%، فيما لجأت بعض العلامات التجارية إلى تطبيق الزيادة أكثر من مرة منذ اندلاع الحرب، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار معظم الفئات المطروحة بالسوق.
الرقائق الإلكترونية والشحن يقودان الأزمة
وأوضح الحداد أن نقص بعض المكونات الإلكترونية، وعلى رأسها شرائح الذاكرة (DDR RAM)، بالتزامن مع الارتفاع المستمر في تكاليف النقل والشحن، يعدان من أبرز الأسباب التي دفعت أسعار الهواتف إلى الصعود، خاصة في الفئات الاقتصادية والمتوسطة الأكثر طلبًا.
وأشار إلى أن الهواتف الاقتصادية أصبحت تواجه تحديات كبيرة في السوق المصرية، بعدما رفعت بعض الشركات أسعارها بنسب بلغت 10%، الأمر الذي أخرجها من نطاق القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المستهلكين.
وطالب الشركات بإعادة النظر في سياسات التسعير، بما يحقق توازنًا بين مصالح المصنعين والتجار والمستهلكين، مؤكدًا أن التجار لا يتحملون مسؤولية هذه الزيادات.
تحركات "آبل" قد تمتد إلى السوق المصرية
ولفت رئيس شعبة تجار المحمول إلى أن قرار شركة "آبل" رفع أسعار بعض أجهزتها في أسواق عالمية، بينها اليابان، قد يمتد تأثيره إلى أسواق أخرى، من بينها السوق المصرية، إذا استمرت الضغوط المرتبطة بتكاليف الإنتاج والشحن.
وفي الوقت نفسه، يتراوح حجم الإنتاج الشهري لمصانع الهواتف في مصر بين 400 و600 ألف جهاز، بينما ارتفع الإنتاج المحلي من نحو 3.2 مليون جهاز خلال عام 2024 إلى أكثر من 10 ملايين جهاز في عام 2025، في مؤشر على توسع الصناعة المحلية.
الذكاء الاصطناعي يضغط على صناعة الهواتف
من جانبه، قال كريم غنيم، رئيس شعبة الاقتصاد الرقمي بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن الطفرة العالمية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي رفعت الطلب بصورة غير مسبوقة على رقائق الذاكرة، ما دفع الشركات المصنعة إلى توجيه جزء كبير من طاقاتها الإنتاجية لتلبية احتياجات هذا القطاع، على حساب الصناعات الإلكترونية الاستهلاكية، وفي مقدمتها الهواتف المحمولة.
وأوضح أن هذه التطورات تزامنت مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن، الأمر الذي أدى إلى زيادة أسعار الرقائق الإلكترونية بنسبة وصلت إلى 20%.
وأكد غنيم أن ارتفاع تكلفة المكونات الأساسية ينعكس بشكل مباشر على أسعار الهواتف، باعتبارها تعتمد على خامات وتقنيات شهدت زيادات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يفسر استمرار الضغوط السعرية على السوق المحلية.




