قفزت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما تصاعدت المخاوف من اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط عقب استهداف ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر، في تطور أثار قلق الأسواق بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وسجل خام برنت ارتفاعًا بنسبة 3.8% ليتجاوز مستوى 97 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.5% ليتداول قرب 89 دولارًا للبرميل، وسط موجة شراء واسعة مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية.
البحر الأحمر يدخل دائرة الخطر
ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تصعيدًا جديدًا قد ينعكس على حركة التجارة العالمية، خاصة أن السعودية كثفت خلال الأشهر الأخيرة الاعتماد على موانئها المطلة على البحر الأحمر كمسار بديل لتصدير النفط، لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز الذي يشهد توترات متصاعدة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متبادلًا بين الولايات المتحدة وإيران، ما يزيد المخاوف من اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة نقل النفط.
قفزة شهرية تتجاوز 30%
وخلال يوليو، ارتفعت أسعار النفط بنحو 30%، مدفوعة بتبادل الهجمات بين واشنطن وطهران، إلى جانب استهداف عدد من السفن في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الأزمة.
ورغم المكاسب الأخيرة، لا تزال الأسعار أقل من الذروة التي بلغتها خلال ذروة الحرب، عندما تجاوز خام برنت مستوى 126 دولارًا للبرميل، وهو ما يعكس أن الأسواق لا تزال تستبعد حتى الآن سيناريو اندلاع حرب شاملة.
جولدمان ساكس: الأسعار مرشحة لمزيد من التقلبات
وفي أحدث توقعاته، أبقى بنك جولدمان ساكس على تقديراته لسعر خام برنت عند 80 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من عام 2026، مع توقع استمرار الدعم الناتج عن انخفاض إنتاج الشرق الأوسط إذا هدأت التوترات الإقليمية.
وأوضح البنك أن تراجع الإمدادات يقابله ضغط من ضعف الطلب العالمي، خاصة في الصين وكوريا الجنوبية، إلى جانب ارتفاع الإنتاج في بعض الدول خلال الأشهر الماضية.
كما رجح البنك استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال شهري يوليو وأغسطس، مدعومة بانخفاض المخزونات العالمية، وزيادة الطلب الموسمي على الوقود مع موسم السفر، إلى جانب تباطؤ السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في الدول الصناعية.
سيناريوهات متباينة للأسواق
وحافظ جولدمان ساكس على توقعاته لمتوسط أسعار النفط في عام 2027 عند 75 دولارًا لخام برنت و70 دولارًا لخام غرب تكساس، بافتراض استمرار انسياب الملاحة عبر مضيق هرمز.
لكن البنك حذر من أن استمرار الاضطرابات في المنطقة قد يدفع خام برنت لتجاوز 120 دولارًا للبرميل بنهاية 2026، مع إمكانية تسجيل متوسط يقترب من 100 دولار خلال 2027.
وفي المقابل، أشار إلى أن زيادة المعروض العالمي واستمرار ضعف الطلب قد تهبط بأسعار برنت إلى أقل من 60 دولارًا للبرميل بحلول نهاية 2027.
وتأتي هذه التوقعات في ظل تصاعد التوترات الأمنية، بعد استهداف الحوثيين ناقلتي نفط في البحر الأحمر، بالتزامن مع تنفيذ الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية.




