شهدت كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، انسحاب عدد كبير من الوفود الدبلوماسية من قاعة الاجتماع مع بدء خطابه، في مشهد حظي باهتمام واسع، بالتزامن مع استمرار الانتقادات الدولية للحرب الإسرائيلية في قطاع غزة. وأفادت تقارير إعلامية بأن ممثلين عن عشرات الدول غادروا القاعة، فيما تركت الانسحابات مساحات واسعة من المقاعد شاغرة.
وتأتي هذه التطورات خلال أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تُعقد من 22 إلى 28 سبتمبر الجاري، في ظل نقاشات دولية مكثفة بشأن أزمات المنطقة والحرب في غزة.
نتنياهو يرد على المنسحبين من القاعة
وخلال كلمته، هاجم نتنياهو الوفود التي غادرت القاعة، ووصف المنسحبين بأنهم «جبناء أخلاقيًا»، في رد مباشر على الاحتجاج الدبلوماسي الذي رافق صعوده إلى منصة الجمعية العامة.
وتناول رئيس الوزراء الإسرائيلي في خطابه عددًا من الملفات المرتبطة بسياسات حكومته والحرب في غزة، كما وجه انتقادات إلى عدد من الدول والشخصيات، من بينها قطر وتركيا ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، في خطاب اتسم بلهجة حادة تجاه منتقدي إسرائيل.
خطاب دولي وحسابات سياسية داخل إسرائيل
وركزت تقارير إعلامية أمريكية على أن ظهور نتنياهو أمام الجمعية العامة يأتي في توقيت تتداخل فيه الحسابات الدولية مع اعتبارات السياسة الداخلية الإسرائيلية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وبحسب قراءة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية، فإن منصة الأمم المتحدة تمثل بالنسبة إلى نتنياهو فرصة لمخاطبة الرأي العام الإسرائيلي إلى جانب مخاطبة المجتمع الدولي، خاصة أنه يحرص في خطاباته الخارجية على تقديم نفسه باعتباره مدافعًا عن إسرائيل في مواجهة الانتقادات الدولية.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير عن محللين إسرائيليين أن مشاركة نتنياهو في الجمعية العامة تحمل بعدًا سياسيًا داخليًا، في ظل استمرار المنافسة على تشكيل ائتلاف حكومي جديد، وما يحيط بمستقبله السياسي من خلافات وانتقادات داخل إسرائيل.
جدل حول مستقبل نتنياهو السياسي
وتزامن الخطاب مع استمرار النقاش داخل إسرائيل بشأن مستقبل نتنياهو السياسي، في ظل استطلاعات رأي لا تمنح معسكره، وفق نتائج منشورة، أغلبية واضحة تكفي بمفرده لتشكيل حكومة.
ويربط محللون بين وضع نتنياهو السياسي الداخلي وعدد من الملفات التي تواجه حكومته، من بينها تداعيات هجمات 7 أكتوبر 2023، والخلافات بشأن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث ذلك اليوم، إلى جانب أزمة تجنيد اليهود الحريديم والخلافات داخل الائتلاف الحاكم.
وفي المقابل، يرى مؤيدو نتنياهو أن قدرته على مواجهة الانتقادات الدولية والدفاع عن الموقف الإسرائيلي أمام المحافل الدولية تمثل عنصرًا أساسيًا في صورته السياسية، وهو ما يجعل خطاباته أمام الأمم المتحدة جزءًا من المشهد السياسي الداخلي أيضًا.
منظمة العفو الدولية تنتقد مشهد الأمم المتحدة
وفي رد فعل منفصل، انتقدت منظمة العفو الدولية السماح لنتنياهو بإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة، في وقت يخضع فيه لمذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، بينما مُنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد الفلسطيني رفيع المستوى من السفر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة بعد رفض الولايات المتحدة منحهم التأشيرات.
وقالت المنظمة إن قرار الولايات المتحدة منع الوفد الفلسطيني من حضور الدورة الـ81 للجمعية العامة يجب التراجع عنه، معتبرة أن الخطوة تقوض جهود العدالة والمساءلة الدولية.
مواجهة بين الحسابات الداخلية والضغوط الدولية
ويعكس المشهد المحيط بخطاب نتنياهو تداخلًا واضحًا بين الحسابات السياسية الداخلية والانتقادات الدولية الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية. ففي الوقت الذي حاول فيه رئيس الوزراء تقديم خطاب يدافع من خلاله عن سياسات حكومته وموقف إسرائيل أمام المجتمع الدولي، شكلت الانسحابات الجماعية من القاعة أحد أبرز المشاهد المصاحبة لكلمته.
وبينما ينظر مؤيدو نتنياهو إلى ظهوره أمام الجمعية العامة باعتباره فرصة لتأكيد الموقف الإسرائيلي ومخاطبة الرأي العام الداخلي، ترى جهات دولية ومنظمات حقوقية أن المشهد يعكس حجم الخلاف المتصاعد حول الحرب في غزة وسياسات الحكومة الإسرائيلية.
ويبقى تأثير هذه التطورات على المشهد السياسي الإسرائيلي مرتبطًا بالتطورات الداخلية خلال الفترة المقبلة، في وقت تتواصل فيه الضغوط الدولية والنقاشات بشأن الحرب في غزة ومستقبل المنطقة.




