المتهمة بقتل والدتها تكشف تفاصيل الجريمة

كشفت تحقيقات النيابة العامة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"جريمة سيدي بشر" عن اعترافات تفصيلية أدلت بها المحامية المتهمة بقتل والدتها السبعينية داخل شقة سكنية شرق الإسكندرية، قبل تقطيع الجثمان وإخفاء أجزائه في أماكن متفرقة داخل الشقة.

خلافات أسرية انتهت بجريمة

وأقرت المتهمة، خلال التحقيقات، بأن علاقتها بوالدتها كانت مستقرة في فترات سابقة، مشيرة إلى أنها كانت ترافقها بشكل دائم، بل واصطحبتها لإجراء فحوصات طبية قبل يومين فقط من وقوع الجريمة.

وأضافت أن الخلافات بدأت تتصاعد بعد انتقالها للإقامة والعمل في الإسكندرية، ثم ازدادت حدة بسبب رغبتها في استعادة ابنتيها للإقامة معها عقب سنوات من الانفصال عن زوجها، مؤكدة أنها طلبت من والدتها التدخل لإقناع طليقها بذلك، إلا أن الأخيرة رفضت الأمر، ما أدى إلى تصاعد التوتر بينهما.

لحظات ارتكاب الجريمة

وأوضحت المتهمة أن مشادة كلامية نشبت بينهما داخل الشقة، تطورت إلى اعتداء جسدي، قبل أن تقدم على خنق والدتها حتى فارقت الحياة.

وأشارت في أقوالها إلى أنها أصيبت بحالة من الصدمة بعد الوفاة، وحاولت إفاقتها دون جدوى، قبل أن تمضي الليل بجوار الجثمان.

قرار بعرض المتهمة على الطب النفسي

وفي ضوء ما ورد في التحقيقات، قررت النيابة العامة عرض المتهمة على لجنة متخصصة بمستشفى المعمورة للصحة النفسية، لبيان مدى سلامة قواها العقلية، وما إذا كانت تعاني من اضطرابات نفسية أثرت على إدراكها وقت ارتكاب الواقعة.

كما قرر قاضي المعارضات تجديد حبسها لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات الفنية.

تمثيل الجريمة واستكمال الأدلة

ومثلت المتهمة الجريمة داخل مسرح الواقعة بحضور فريق من النيابة العامة، فيما استُعجلت التقارير الفنية، وعلى رأسها تقرير الصفة التشريحية النهائي، وتحليل الحمض النووي (DNA)، إلى جانب تقرير المعمل الجنائي الخاص بالأدوات المضبوطة.

وأظهرت نتائج الفحص الأولية أن السكين والمقص المضبوطين داخل الشقة هما الأداتان المستخدمتان في تقطيع الجثمان، فيما تواصل الجهات المختصة تحليل العينات البيولوجية لاستكمال ملف القضية.

التحريات تكشف الدافع

ووفقًا لتحريات أجهزة الأمن، فإن الجريمة جاءت نتيجة تراكم خلافات أسرية وأزمات نفسية مرت بها المتهمة خلال السنوات الأخيرة، في ظل انفصالها عن زوجها وابتعاد ابنتيها عنها، فضلًا عن معاناتها من ظروف نفسية صعبة.

كما أشارت التحريات إلى أن المتهمة حاولت إنهاء حياتها أكثر من مرة في فترات سابقة، عقب وفاة ابنتها الصغرى، قبل أن يتدخل مقربون منها لإنقاذها.

كيف كُشفت الجريمة؟

بدأت تفاصيل الواقعة بعدما تلقى قسم شرطة أول المنتزه بلاغًا من سكان أحد العقارات بمنطقة سيدي بشر قبلي، يفيد بانبعاث رائحة كريهة من شقة تقيم بها محامية برفقة والدتها.

وعند انتقال قوات الشرطة إلى الموقع، عُثر داخل الشقة على أجزاء من جثمان المجني عليها موزعة بين الصالة والثلاجة والمجمد، بينما كانت المتهمة قد غادرت المكان قبل أيام.

وأكد سكان العقار أنهم استفسروا من المتهمة سابقًا عن مصدر الرائحة، فأرجعتها إلى فساد بعض الأطعمة، إلا أن استمرارها دفعهم إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية، التي تمكنت لاحقًا من ضبط المتهمة في مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، بعد تتبع هاتفها المحمول.

ولا تزال النيابة العامة تواصل استكمال التحقيقات، في انتظار التقارير الفنية النهائية التي ستحدد جميع الملابسات المرتبطة بالقضية.