دار الإفتاء تحسم الجدل حول تعويضات التأمين

أكدت دار الإفتاء المصرية أن التعويضات المالية التي تلتزم شركات التأمين بسدادها للمستفيدين جائزة شرعًا، باعتبارها حقوقًا تترتب على عقود تأمين صحيحة، وفقًا للرأي الفقهي الذي أخذ به عدد من العلماء المعاصرين.

وجاء توضيح الدار ردًا على استفسار حول الحكم الشرعي لتعويضات شركات التأمين، حيث أشارت إلى أن عقود التأمين تُصنف ضمن عقود التبرعات، وهو ما يجعل الغرر فيها محل تسامح إذا كان من النوع الذي لا يؤدي إلى نشوب نزاع بين أطراف العقد.

دار الإفتاء توضح طبيعة عقود التأمين

وأوضحت دار الإفتاء أن عقود المعاوضات تختلف في هذا الجانب، إذ لا يُقبل فيها إلا الغرر اليسير الذي لا يترتب عليه نزاع، وفقًا لما استقر عليه الفقهاء، بينما تقوم عقود التأمين -بحسب التكييف الفقهي الذي اختارته الدار- على مفهوم التبرع والتكافل بين أطرافها.

مفتي الجمهورية: التأمين على الحياة جائز شرعًا

وكان الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، قد أكد في فتوى سابقة أن التأمين على الحياة جائز شرعًا، موضحًا أن هذا النوع من التأمين يقوم في جوهره على التكافل والتعاون على البر والإيثار، ويتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تحث على التعاون والمواساة ومواجهة المخاطر والسعي إلى الوقاية منها.

وأشار مفتي الجمهورية، في الفتوى رقم 8539 المنشورة عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء، إلى أن التأمين على الحياة يُعد أحد أنواع التأمين، وأن التكييف الفقهي المختار له هو كونه عقد تبرع قائمًا على التكافل الاجتماعي والتعاون على البر، وليس عقد معاوضة.

وأوضح أن المؤمن له يتبرع بالأقساط التي يسددها، في حين يتبرع المؤمن بقيمة مبلغ التأمين المتفق عليه بموجب العقد.

التأمين لا يدخل في عقود الغرر المحرمة

وأكد مفتي الجمهورية أن عقد التأمين لا يندرج ضمن عقود الغرر المحرمة، باعتبار أن أساسه قائم على التبرع من طرفي العلاقة التأمينية؛ فالمؤمن له يدفع الأقساط على سبيل التبرع، بينما يلتزم المؤمن بأداء مبلغ التأمين المتفق عليه عند تحقق شروط الاستحقاق.

وبناءً على ذلك، يثبت لكل طرف حق الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في العقد، استنادًا إلى القاعدة الفقهية المستمدة من الحديث الشريف: «المسلمون على شروطهم».

التأمين يختلف عن القمار

كما أوضحت دار الإفتاء أن عقود التأمين لا تتضمن شبهة القمار، لأن المقامرة تقوم في الأساس على الحظ والمخاطرة غير المنضبطة، بينما تستند شركات التأمين إلى قواعد محددة وحسابات إحصائية ودراسات مسبقة، إلى جانب وجود عقد قانوني واضح يحدد حقوق والتزامات كل طرف.

التأمين ضرورة اجتماعية لتحقيق التكافل

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن التأمين بمختلف صوره أصبح يمثل ضرورة اجتماعية تفرضها طبيعة الحياة المعاصرة، لما يحققه من صور التكافل والتضامن والتعاون في مواجهة الأضرار الناتجة عن الحوادث والكوارث.

وأكد أن التأمين بهذا المفهوم لا يمثل ضريبة تُفرض على الأفراد، وإنما يقوم على مبدأ التعاون والتكافل والإيثار، وهي قيم حث عليها الإسلام ودعا إلى ترسيخها بين أفراد المجتمع.