الذهب تحت ضغط الفائدة الأمريكية.. هل يعود إلى القمة التاريخية؟

توقع محللون استمرار الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب في الأسواق العالمية والمحلية حتى نهاية العام الجاري، رغم موجة التراجع التي شهدتها الأسعار خلال الأسبوع الماضي، مرجحين عودة سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، إلى مستوى 7 آلاف جنيه، بينما قد تقترب الأوقية عالميًا من 5500 دولار.

الذهب يحقق مكاسب قوية خلال أغسطس

وشهدت سوق الذهب المحلية أداءً قويًا منذ بداية أغسطس، رغم تعرض الأسعار لموجة تصحيح هابطة خلال الأسبوع الأخير، متأثرة بتراجع الأسعار العالمية، إلى جانب تحركات سعر صرف الدولار ومستويات الطلب المحلي، وفقًا لشعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات، برئاسة إيهاب واصف.

وأوضحت الشعبة أن سعر الذهب عيار 21 ارتفع منذ بداية الشهر بنحو 420 جنيهًا للجرام، بنسبة تقارب 7%، رغم التراجع الأخير الذي دفع سعره إلى نحو 6350 جنيهًا.

وخلال الأسبوع الماضي، تراجع الذهب محليًا بنسبة 3.7%، فاقدًا نحو 245 جنيهًا للجرام، بعدما بدأ تعاملاته عند 6600 جنيه، وسجل أعلى مستوى عند 6645 جنيهًا، قبل أن ينخفض إلى نحو 6355 جنيهًا.

توقعات بعودة عيار 21 إلى 7 آلاف جنيه

ويرى أمير رزق، عضو شعبة الذهب والمجوهرات، أن التراجع الأخير يأتي في إطار عمليات جني أرباح مؤقتة عقب الارتفاعات التي سجلها المعدن الأصفر، متوقعًا استئناف الأسعار مسارها الصاعد حتى نهاية العام.

ورجح رزق وصول سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 7 آلاف جنيه، بعدما سجل مستوى قياسيًا بلغ 7475 جنيهًا في نهاية فبراير الماضي.

وأشار إلى أن استمرار مشتريات الصين من الذهب يمثل أحد العوامل الداعمة للأسعار عالميًا، متوقعًا وصول سعر الأوقية إلى 5500 دولار بنهاية العام، مع احتمالات تسجيل مستويات أعلى تصل إلى 7 آلاف دولار خلال 2027 وفق بعض توقعات بنوك الاستثمار العالمية.

توقعات بوصول الأوقية إلى 5 آلاف دولار

من جانبه، توقع أحمد عزام، رئيس الأبحاث في مجموعة «إكويتي»، أن يتراوح سعر الذهب عالميًا بين 5 آلاف و5200 دولار للأوقية قبل نهاية 2026، بشرط استمرار ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات الأمريكية.

وأوضح أن عودة الذهب إلى قمته التاريخية قرب 5600 دولار تتطلب تحولًا واضحًا في موقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أو حدوث موجة قوية من التخارج من الدولار والسندات الأمريكية، بما يدفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على الملاذات الآمنة.

تراجع عالمي بفعل توقعات الفائدة الأمريكية

وتراجعت أسعار الذهب عالميًا بنحو 3% خلال تعاملات الجمعة، متأثرة بتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، التي عززت توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة خلال سبتمبر، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنحو 2.9% إلى 4567 دولارًا للأوقية، مسجلًا أدنى مستوياته منذ 20 أغسطس، بينما استقرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر عند 4529 دولارًا للأوقية، بانخفاض بلغ 2.9%.

وحذر وارش من أن التضخم لا يتراجع بالوتيرة المطلوبة، مؤكدًا ضرورة العمل على إعادته إلى مستهدف 2%، ومشيرًا إلى أن أسعار الفائدة تظل الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في التعامل مع التضخم.

الطلب من البنوك المركزية يدعم الذهب

وأكد عزام أن تسجيل الذهب قمة تاريخية جديدة خلال العام الجاري يظل احتمالًا قائمًا، لكنه يحتاج إلى تحول أكبر في البيئة النقدية والمالية العالمية.

وأشار إلى أن الطلب الهيكلي على الذهب لا يزال قويًا، موضحًا أن مشتريات البنوك المركزية ارتفعت إلى 289 طنًا خلال الربع الثاني، بينما سجلت صناديق الذهب المتداولة عالميًا تدفقات تقدر بنحو 3 مليارات دولار خلال يوليو.

وأضاف أن استمرار هذه التدفقات قد يوفر دعمًا للأسعار عند حدوث أي تراجعات، ويقلل احتمالات عودة الذهب إلى المستويات المنخفضة التي سجلها خلال منتصف العام.

الإنفاق الصيفي يضغط على الطلب المحلي

في المقابل، يرى عمرو المغربي، عضو شعبة الذهب والمجوهرات، أن أسواق الذهب العالمية تشهد حالة من التذبذب، ما يجعل التنبؤ الدقيق بتحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة أمرًا صعبًا.

وأوضح أن هبوط الذهب خلال الأسبوع الماضي لم يرتبط بالعوامل العالمية فقط، وإنما تأثر أيضًا بعوامل محلية، من بينها تراجع الطلب نتيجة زيادة الإنفاق على المصايف واقتراب موسم العودة إلى المدارس، لكنه أشار إلى أن المؤشرات الحالية لا تزال تدعم احتمالات ارتفاع الأسعار قبل نهاية العام.