90 مليار جنيه لتأمين الدواء.. الحكومة تعزز المخزون الاستراتيجي بالمستشفيات

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، اجتماعًا بمقر الحكومة في العاصمة الجديدة، لمتابعة موقف توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات، سواء التابعة لوزارة الصحة والسكان أو المستشفيات الجامعية، والتأكد من انتظام عمليات الإمداد بما يلبي احتياجات المرضى.

وشارك في الاجتماع الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة والسكان، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، والدكتور هشام ستيت، رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد، إلى جانب عدد من مسؤولي الوزارات والجهات المعنية.

مدبولي: نحتاج مخزونًا استراتيجيًا مطمئنًا من الأدوية

وأكد رئيس الوزراء أن الاجتماع يستهدف الوقوف بصورة مستمرة على مدى توافر الأدوية والمستلزمات الطبية في مختلف المستشفيات، وضمان انتظام إمداداتها، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين والمرضى.

وشدد مدبولي على أهمية المتابعة المستمرة لهذا الملف، والعمل على الحفاظ على مخزون استراتيجي ومطمئن من الأدوية والمستلزمات الطبية، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد نتيجة التطورات والأحداث السياسية في المنطقة.

90 مليار جنيه لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة خصصت في موازنة العام المالي الحالي نحو 90 مليار جنيه لتأمين مختلف الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يدعم جهود تكوين مخزون استراتيجي مطمئن بالمستشفيات.

وأوضح أن الهيئة المصرية للشراء الموحد تمتلك منظومة متكاملة للتخزين والتوزيع والإمداد، بما يسهم في تحقيق هذه المستهدفات وضمان استدامة توافر الاحتياجات الطبية بمختلف المنشآت الصحية.

وزير الصحة: المخزون الدوائي «مطمئن»

وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور خالد عبدالغفار موقف توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة والسكان، مؤكدًا أن المخزون الحالي «مطمئن»، ولا توجد مشكلات مزمنة في توافر الأدوية والمستلزمات داخل المستشفيات.

وأوضح أن بعض الأدوية قد تشهد نقصًا مؤقتًا من وقت إلى آخر، إلا أنه يتم التنسيق بصورة فورية مع الهيئة المصرية للشراء الموحد لتوفير الكميات المطلوبة، مشيرًا إلى أن التعامل مع مثل هذه الحالات أمر طبيعي في دولة يتجاوز عدد سكانها 120 مليون نسمة.

منظومة رقمية لحوكمة سلاسل الإمداد

من جانبه، استعرض الدكتور هشام ستيت، رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد، جهود الهيئة في إدارة وحوكمة سلاسل الإمداد والمخزون الدوائي والطبي، موضحًا أن الهيئة تعمل على تنفيذ منظومة متكاملة لإنشاء قاعدة بيانات قومية دقيقة وموثوقة للمخزون الطبي.

وأشار إلى أن المنظومة تهدف إلى دعم التخطيط واتخاذ القرار وتخصيص الموارد، وتحقيق الاستخدام الأمثل للأصول والمخزون، ورفع كفاءة الإنفاق، إلى جانب تعزيز مرونة واستدامة سلاسل الإمداد.

وأكد أن منظومة الإمداد الطبي أصبحت، مع اتساع نطاق تطبيقها، أداة وطنية لقياس الأداء وتحسين كفاءة إدارة الموارد الصحية، من خلال دعم توافر الأدوية والمستلزمات، وتقليل الفاقد، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز اتخاذ القرار اعتمادًا على بيانات موحدة وقابلة للقياس.

38 ألف مستخدم و11 ألف منشأة و2000 مورد

وأوضح ستيت أن المنظومة تضم نحو 38 ألف مستخدم من أعضاء الفريق الصحي، يتابعون من خلالها إجراءات الشراء والإمداد والمخزون والتوريدات.

كما تضم المنظومة نحو 11 ألف منشأة طبية لمتابعة الاحتياجات والمخزون والاستهلاك وحركة الأصناف على مستوى القطاع الصحي، بالإضافة إلى نحو 2000 مورد يتكاملون مع دورة الشراء والإمداد، بما يتيح متابعة أوامر التوريد والاستلامات وتحسين كفاءة التعامل مع الموردين.

تنميط مخازن القطاع الصحي الحكومي

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحدى الخطوات الرئيسية تمثلت في تنميط مخازن القطاع الصحي الحكومي وتصنيفها وفقًا لحالتها التشغيلية الفعلية، بهدف تكوين صورة دقيقة وشاملة عن الوضع التشغيلي للمخازن.

ويعتمد التصنيف على طبيعة نشاط كل مخزن وحركة المخزون بداخله، بما يتيح تحسين إدارة الموارد وتحديد الاحتياجات بصورة أكثر دقة.

الجرد الإلكتروني عبر الهاتف المحمول

وأكد ستيت أن تفعيل الجرد الإلكتروني يمثل أحد أهم محاور المنظومة، موضحًا أنه تم إطلاق تطبيق للهواتف المحمولة لتنفيذ عمليات الجرد إلكترونيًا.

ويتيح التطبيق للعاملين تنفيذ عمليات الجرد الميداني للأصناف من خلال المسح السريع باستخدام الهاتف المحمول، بما يقلل الحاجة إلى تكاليف إضافية للبنية التحتية التقنية، ويعزز دقة عمليات الحصر والمطابقة.

وتتضمن المنظومة إصدار وطباعة محاضر الجرد إلكترونيًا دون تدخل بشري، ومطابقة نتائج الجرد الفعلي مع بيانات المخزون المسجلة، إلى جانب تحديث أرصدة المخزون بصورة لحظية وبدرجة مرتفعة من الدقة والموثوقية.

توافق مع متطلبات «المركزي للمحاسبات» ووزارة المالية

وأوضح رئيس الهيئة أن المنظومة تستهدف كذلك ضمان توافق عمليات الفحص والجرد مع متطلبات الجهاز المركزي للمحاسبات ووزارة المالية، فضلًا عن توحيد إجراءات الجرد وتوثيقها داخل سجل رقمي موحد.

ولضمان كفاءة تطبيق المنظومة، تم تنفيذ برنامج تدريبي موسع شمل ورش عمل عن بُعد، وأخرى حضورية، إلى جانب زيارات ميدانية، بهدف رفع قدرات العاملين والمسؤولين عن المخازن وتمكينهم من تنفيذ عمليات الجرد الإلكتروني بكفاءة.

بيانات لحظية لدعم التخطيط المالي

وقال ستيت إن تطبيق المنظومة يمثل نقلة مهمة في عمل هيئة الشراء الموحد، إذ يتيح التخطيط المالي وإدارة المخزون اعتمادًا على بيانات لحظية ودقيقة، بما يدعم الاستخدام الأمثل للموارد العامة وتوجيه التدفقات الطبية إلى الجهات التي تحتاج إليها فعليًا.

وأضاف أن المنظومة ستسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد، وتسهيل عمليات الشراء والتدفقات المالية، وتحسين إدارة العلاقة مع الموردين، بما يعزز كفاءة دورة الشراء والإمداد بصورة متكاملة.

نحو منظومة صحية رقمية متكاملة

وأكد رئيس الهيئة أن المشروع يأتي ضمن رؤية أوسع تستهدف تحويل القطاع الصحي المصري إلى منظومة رقمية متكاملة تقوم على البيانات والحوكمة والشفافية.

وأشار إلى أن إنشاء بنك معلومات صحي متكامل يعزز الأمن القومي الدوائي والصحي، ويدعم تطبيق معايير الحوكمة والجودة، ويسهم في بناء منظومة صحية حديثة ومستدامة ومتوافقة مع المعايير العالمية.

وشدد على أن مشروع إدارة وحوكمة مخزون القطاع الصحي لا يقتصر على حصر الموجود داخل المخازن، وإنما يستهدف إدارة دورة حياة المخزون الصحي بالكامل، بدءًا من التخطيط والشراء والتوريد والاستلام، مرورًا بالتخزين والصرف والاستهلاك، وصولًا إلى الجرد والمطابقة.

زيادة المخزون الاستراتيجي بالمستشفيات الجامعية

وفي السياق ذاته، استعرض الدكتور عبدالعزيز قنصوة موقف توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بالمستشفيات الجامعية، موضحًا أن الهيئة المصرية للشراء الموحد عملت خلال الأيام الماضية على زيادة المخزون الاستراتيجي من مختلف أنواع الأدوية.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تسهم في تعزيز توافر الاحتياجات الدوائية وضمان استمرارية تقديم الخدمات الطبية داخل المستشفيات الجامعية.

كما استعرض الوزير عددًا من التحديات المرتبطة بالحالات التي تتلقى العلاج على نفقة الدولة بالمستشفيات الجامعية أو من خلال التأمين الصحي، مؤكدًا أهمية العمل على تذليل هذه التحديات وضمان توفير العلاج والأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لهذه الحالات.

مدبولي يوجه بتفعيل المنظومة ومتابعتها

وفي ختام الاجتماع، وجه رئيس الوزراء وزيري الصحة والسكان، والتعليم العالي والبحث العلمي، بضرورة الاهتمام بتفعيل المنظومة ومتابعة تنفيذها بصورة مستمرة، بما يعزز حوكمتها ويضمن تحقيق المستهدفات منها، ويرفع كفاءة إدارة وتوافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المنشآت الصحية.