حسام عبدالغفار: القضاء على فيروس «سي» نتاج منظومة متكاملة وإرادة سياسية

أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن تجربة مصر في القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» تمثل «مشروعًا قوميًّا متكاملًا» نجح في إحداث تحول كبير في الوضع الصحي بالبلاد، بعدما كانت مصر تُصنف ضمن الدول الأعلى عالميًا في معدلات الإصابة بالفيروس.

وقال عبد الغفار، خلال تصريحات تلفزيونية عبر قناة «دي إم سي»، إن التحدي الأكبر لم يكن علاج المصابين فقط، وإنما الوصول إلى كل حالة مصابة وتشخيصها، ثم توفير العلاج المناسب، بالتوازي مع وقف سلسلة انتقال العدوى إلى أشخاص جدد.

إرادة سياسية تقود أكبر تحرك لمواجهة الفيروس

وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة أن قصة النجاح المصرية بدأت بإرادة سياسية من الرئيس عبدالفتاح السيسي، أسفرت عن تنفيذ عمليات واسعة لاكتشاف المصابين، وتوفير العلاج بالمجان، إلى جانب إجراءات الوقاية ومنع انتقال العدوى.

وأشار إلى أن هذه المنظومة أسهمت في وصول مصر إلى المركز الأول عالميًا في الحصول على المستوى الذهبي من منظمة الصحة العالمية عام 2023، ضمن مسار القضاء على فيروس «سي».

64 مليون مواطن ضمن أكبر المسوحات الطبية

وأضاف عبد الغفار أن الدولة تحركت للوصول إلى المواطنين في مختلف أماكن وجودهم، ونفذت أحد أكبر المسوحات الطبية على مستوى العالم، حيث شمل الفحص نحو 64 مليون مواطن.

وأكد أن إزالة العبء المالي عن المرضى، من خلال توفير العلاج مجانًا لجميع الحالات التي جرى اكتشاف إصابتها، لعبت دورًا أساسيًا في كسر دائرة العدوى، ومنع استمرار المصابين في نقل الفيروس إلى آخرين.

توطين صناعة الدواء لضمان استدامة العلاج

وأشار إلى أن نجاح التجربة ارتبط كذلك بتوطين صناعة الأدوية الخاصة بعلاج فيروس «سي»، مع دخول الشركات والمصانع الوطنية في إنتاج العقاقير محليًا، بما ساعد على توفير الكميات المطلوبة وضمان استدامة الإمدادات الدوائية.

ولفت إلى أن هذا التحرك جاء ضمن منظومة متكاملة للإنتاج والتمويل، ضمنت استمرار توفير العلاج وعدم ارتباط حصول المرضى عليه بقدرتهم المالية.

مأمونية الدم والحقن الآمن لمنع انتقال العدوى

وأوضح عبد الغفار أن جهود مكافحة الفيروس شملت أيضًا تعزيز «مأمونية الدم»، من خلال تشديد إجراءات الفحص داخل بنوك الدم والمنشآت الصحية، للحد من احتمالات انتقال العدوى عبر عمليات نقل الدم.

كما جرى تطبيق منظومة «الحقن الآمن»، من خلال تفعيل قرار رئيس مجلس الوزراء بإلزام المنشآت الصحية باستخدام «الحقن ذاتية التدمير»، بما يمنع إعادة استخدامها ويقلل مخاطر انتقال العدوى.

منظومة متكاملة للقضاء على فيروس «سي»

وشدد المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان على أن نجاح التجربة المصرية لم يعتمد على إجراء واحد، وإنما جاء نتيجة تكامل عدة محاور، شملت الاكتشاف المبكر، وتوفير العلاج الفعال والمجاني، والمتابعة المستمرة، وضمان مأمونية الدم، والحقن الآمن، ومكافحة العدوى، ورفع الوعي الصحي، إلى جانب توطين صناعة الدواء.

وأكد أن الإرادة السياسية كانت العامل الرئيسي الذي قاد هذه المنظومة، لتنتقل مصر من واحدة من أعلى دول العالم في معدلات الإصابة بفيروس «سي» إلى أول دولة تحصل على المستوى الذهبي من منظمة الصحة العالمية في مسار القضاء على الفيروس.