أكدت إيران عزمها تكثيف جهودها لمعالجة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأمريكية، في وقت حذرت فيه من أن أي هجمات جديدة على أراضيها أو مصالحها ستواجه برد «أسرع وأشد وأكثر إيلامًا».
وتأتي التصريحات الإيرانية في ظل حالة من الجمود العسكري والدبلوماسي، بعد مرور نحو ستة أشهر على الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران، مع تعثر المساعي الرامية إلى التوصل لتسوية تنهي الحرب.
تجدد المواجهات بعد توقف العمليات العسكرية
شهدت الفترة الأخيرة عودة الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، بعد توقف العمليات العسكرية خلال معظم شهر أغسطس.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أمس السبت، استهداف ثلاث ناقلات إيرانية، عقب إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية باتجاه سفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية.
وفي أعقاب التصعيد، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، إن على الولايات المتحدة إدراك أن «قواعد اللعبة» في الحرب على إيران تغيرت، مؤكدًا أن أي اعتداء جديد على المصالح الإيرانية أو أمن البلاد سيقابل برد قوي.
وقال قاليباف، في خطاب نشره عبر قناته على تطبيق «تلجرام»، إن إيران ستتعامل مع أي هجوم مستقبلي برد «أسرع وأشد وأكثر إيلامًا».
طهران تلوح بورقة مضيق هرمز
وأظهرت إيران خلال الفترة الماضية قدرتها على تهديد المصالح الأمريكية في دول المنطقة، بالتزامن مع امتلاكها القدرة على التأثير في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب إمدادات تمثل نحو خمس النفط العالمي، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره مصدر قلق للأسواق الدولية.
العقوبات الأمريكية تضغط على الاقتصاد الإيراني
في الجانب الاقتصادي، قالت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى لوكالة «رويترز» إن الحملة الأمريكية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني، عبر تشديد القيود على صادرات النفط ومنع طهران من الالتفاف على العقوبات، أصبحت أكثر صعوبة على الاقتصاد الإيراني.
وقال قاليباف إن المعركة الأساسية لإيران لم تعد تقتصر على الجبهة العسكرية، وإنما تمتد إلى ملف الإنتاج وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأشار إلى أن تقلبات سعر العملة، وارتفاع التضخم، والبطالة، واضطرابات الأسواق، تمثل أبرز التحديات الداخلية، موضحًا أن الإيرانيين قادرون على تحمل الصعوبات الاقتصادية، لكنهم لا يتحملون سوء الإدارة أو التقاعس في التعامل معها.
الحكومة الإيرانية تتحدث عن إصلاحات اقتصادية
وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة، قوله إن الحكومة تعتزم مواجهة الضغوط الاقتصادية الأمريكية من خلال تنفيذ إصلاحات داخلية.
ورفض الوزير فكرة أن العقوبات الاقتصادية والعزلة المالية يمكن أن تدفع إيران إلى تغيير سياساتها، مؤكدًا أن مسؤولية معالجة الاختلالات الاقتصادية تقع على عاتق الحكومة والشعب الإيراني، وليس على وزارة الخزانة الأمريكية.
كما نقلت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية عن نائب وزير الاقتصاد مرتضى زمانيان، قوله إن «مقر الحرب الاقتصادية» التابع للوزارة يكثف جهوده للتعامل مع التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.
جزيرة خرج تحت القصف
وتبرز جزيرة خرج باعتبارها إحدى النقاط الأكثر حساسية في الصراع، نظرًا إلى دورها الرئيسي في تصدير النفط الإيراني.
وكانت إيران تصدر نحو 90% من نفطها الخام عبر الجزيرة قبل اندلاع الحرب، قبل أن تتعرض حركة صادراتها لاضطرابات كبيرة عقب بدء الحصار الأمريكي على النفط الإيراني في منتصف أبريل.
وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، إن جزيرة خرج تعرضت لنحو 550 هجومًا خلال الأشهر الماضية، مؤكدًا في الوقت نفسه استمرار العمل فيها.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نشر في 31 أغسطس مقطع فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي يظهر جزيرة خرج مدمرة، ملوحًا بإمكانية استهدافها، وهو ما دفع السلطات الإيرانية إلى التحذير من رد حازم في حال تعرض الجزيرة لهجوم.
واشنطن وطهران تتبادلان استهداف السفن
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، السبت، قصف ثلاث سفن إيرانية، من بينها سفينة قبالة سواحل جزيرة خرج، بعد اتهام الحرس الثوري بإطلاق صواريخ باليستية على سفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية.
وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، إن واشنطن ستفرض «تكلفة اقتصادية أكبر بكثير» على الحرس الثوري إذا استهدف سفنها في المنطقة.
في المقابل، توعد الحرس الثوري الإيراني بتكثيف هجماته على السفن العسكرية الأمريكية، وأعلن لاحقًا استهداف ثلاث ناقلات نفط، إلى جانب ثلاث سفن أخرى مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق مختلفة.
وحذرت البحرية التابعة للحرس الثوري السفن من القيام بأي تحركات وصفتها بالمشبوهة أو محاولة العبور عبر ممرات مائية غير مصرح بها، مؤكدة أن مثل هذه التحركات قد تجعلها أهدافًا عسكرية.
إصابة ناقلة نفط بصواريخ أمريكية
وأفادت وكالة «تسنيم» بأن أربعة صواريخ أمريكية أصابت ناقلة نفط في منطقة مرسى خرج، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات بين أفراد الطاقم، مع إجلائهم من السفينة.
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية عدم تسجيل إصابات بين أفراد القوات الأمريكية جراء المواجهات الأخيرة.
كما أفادت «تسنيم» بأن الحرس الثوري أسقط منطاد استطلاع أمريكيًا فوق مدينة أربيل شمالي العراق، واعتبرت الخطوة جزءًا من تحرك أوسع يستهدف أنظمة المراقبة الجوية والإنذار المبكر الأمريكية المنتشرة في المنطقة.




