«أين الشفافية؟».. وزير البيئة الأسبق يفتح ملف قطع الأشجار ومشروعات الطرق

حذر الدكتور خالد فهمي، وزير البيئة الأسبق، من خطورة قطع الأشجار أو تقليمها بصورة جائرة، مؤكدًا أن هذه الممارسات سبق حدوثها وتمثل قضية تستوجب التعامل معها بجدية، خاصة في ظل أهمية الغطاء الشجري للبيئة والمجتمع.

تعارض بين مشروعات النقل ورأس المال الطبيعي

وقال فهمي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «حضرة المواطن»، المذاع عبر قناة «الحدث اليوم»، مساء الأحد، إن الجدل الدائر حول قطع الأشجار يرتبط حاليًا بالتعارض بين احتياجات قطاع النقل ورأس المال الطبيعي، الذي يمثله الغطاء الشجري.

وأوضح أن إزالة الأشجار قد ترتبط بأهداف تنموية تعتمد على حساب التكلفة والعائد، إلى جانب بحث آليات تعويض الأشجار التي يتم فقدها، مشددًا على أن الغطاء الشجري في مصر يمثل موردًا نادرًا يستوجب الحفاظ عليه.

حلول هندسية لتقليل الأشجار المقطوعة

وأشار وزير البيئة الأسبق إلى أن العديد من الدول تتبع منهجيات تهدف إلى تحقيق التوازن بين تنفيذ المشروعات والحفاظ على الغطاء الشجري، من خلال الاعتماد على حلول هندسية تقلل أعداد الأشجار التي يتم قطعها، بالتوازي مع وضع آليات لتعويض الأشجار المفقودة.

وأضاف أن التعويض يجب أن يستهدف إعادة أعداد الأشجار إلى مستوياتها السابقة أو زيادتها، بما يضمن الحفاظ على التوازن البيئي وعدم تحول المشروعات التنموية إلى عامل مؤثر سلبًا على البيئة.

دراسات التقييم البيئي أمام اختبار التطبيق

ولفت فهمي إلى وجود فجوة بين دراسات التقييم البيئي للمشروعات وبين الالتزام الفعلي بنتائجها على أرض الواقع، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار النظرة إلى الأشجار باعتبارها مجرد عنصر جمالي.

وقال: «الواضح إن هذا الكلام لا يجد في التطبيق العملي أية أهمية»، مؤكدًا ضرورة التعامل مع الأشجار باعتبارها موردًا بيئيًا يقدم خدمات أساسية وليس مجرد مظهر جمالي.

الأشجار تقدم 5 خدمات أساسية

وأوضح وزير البيئة الأسبق أن الأشجار تقدم 5 خدمات أساسية تزداد الحاجة إليها مع التوسع العمراني والتطور وارتفاع درجات الحرارة، مشيرًا إلى أهمية الغطاء الشجري في الحفاظ على مستويات الكربون والحد من التأثيرات البيئية الناجمة عن التغيرات المناخية.

كيف نوازن بين الطرق والحفاظ على الأشجار؟

وأشار فهمي إلى وجود تعارض بين عدد من الأهداف المشروعة، وعلى رأسها تطوير قطاع الطرق من ناحية، والحفاظ على الغطاء الشجري من ناحية أخرى، متسائلًا: «كيف نوازن الأمور؟ بأي آلية نوازنها؟ وأين الشفافية؟».

وأكد أن تحقيق التنمية لا يجب أن يكون على حساب الموارد الطبيعية، داعيًا إلى وجود آليات واضحة وشفافة لتحقيق التوازن بين متطلبات المشروعات والحفاظ على البيئة.

«طريق طويل» لتحقيق التنمية المستدامة

واختتم خالد فهمي حديثه بالتأكيد على أن الحديث عن الاستدامة والتنمية المستدامة أصبح متكررًا، إلا أن التطبيق العملي لا يزال يحتاج إلى خطوات واسعة.

وقال: «نحن نتحدث عن الاستدامة والتنمية المستدامة بكثرة ولكن الواقع العملي يؤكد أن أمامنا طريقًا طويلًا ومن الضروري أن نبدأ».