تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تشن هجمات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، في وقت لا تزال فيه المخاطر الجيوسياسية واضطرابات إمدادات الطاقة تلقي بظلالها على الأسواق العالمية.
برنت وغرب تكساس يسجلان خسائر
وعلى صعيد التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.4% لتسجل 102.90 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.1% إلى 89.80 دولار للبرميل.
ورغم التراجع، يتجه خام برنت إلى تحقيق مكاسب أسبوعية، بعدما ارتفع بنسبة 4% عند تسوية تعاملات أمس الخميس، مدفوعًا بتزايد الهجمات التي استهدفت السفن الناقلة للنفط الخام من منطقة الشرق الأوسط في وقت سابق من الأسبوع.
تصريحات ترامب والحصار البحري يحددان اتجاه السوق
وجاء تراجع الأسعار عقب تصريحات ترامب بشأن تأجيل أي هجمات أمريكية جديدة على إيران إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة في 3 نوفمبر المقبل، أي بعد ما يزيد قليلًا على ثلاثة أسابيع.
وتأتي هذه التصريحات رغم تصعيد طهران هجماتها في الممرات المائية، الأمر الذي زاد المخاطر التي تواجه ناقلات النفط المتجهة إلى الأسواق العالمية. وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الأمريكي استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية بالكامل.
وتشهد أسواق النفط تحركات متقلبة منذ بداية أكتوبر، في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتداخل عوامل عدة تشمل تدفقات الخام من الشرق الأوسط، والهجمات على السفن، وشح المعروض في أسواق المنتجات النفطية.
كما أضاف ارتفاع تكاليف شحن النفط وتجدد القتال في اليمن بين القوات الحكومية والتحالف بقيادة السعودية من جهة، وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران من جهة أخرى، مزيدًا من الضغوط والعوامل المتعارضة التي تؤثر في حركة الأسعار.
مخاطر التصعيد تمنع الرهانات على هبوط النفط
وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون جروب»، إن احتمال تصاعد المواجهات العسكرية وتعطل تدفقات النفط يدفع المتعاملين إلى التردد في زيادة رهاناتهم على انخفاض الأسعار، أو المراهنة بقوة على هبوط مستدام دون مستوى 100 دولار للبرميل.
وأضاف ويستون أن سوق النفط لا تزال تتحرك في اتجاهين، مع تنافس تأثير المخاطر الجيوسياسية مع التحسن في مؤشرات الإمدادات الفعلية.
وتفرض تداعيات الحرب أعباء إضافية على تجارة النفط، بعدما قفزت تكاليف الشحن إلى مستويات تاريخية، إذ أصبحت تكلفة نقل الخام من مياه الخليج العربي إلى شرق آسيا تتجاوز ستة أضعاف مستوياتها قبل اندلاع الصراع، ما يرفع تكلفة سلسلة الإمدادات ويزيد من تعقيد حركة السوق.
إعصار «إساياس» يهدد إنتاج النفط الأمريكي
وبعيدًا عن تطورات الشرق الأوسط، يراقب المتعاملون تحركات إعصار «إساياس»، الذي تزداد قوته مع توقعات بوصوله إلى اليابسة على الساحل الشمالي لخليج أمريكا في وقت متأخر من الجمعة أو خلال الساعات الأولى من السبت.
وتشمل المناطق المعرضة للخطر ولايتي ألاباما وميسيسيبي ومنطقة بانهاندل في فلوريدا، وسط تدابير احترازية اتخذها منتجو النفط في المنطقة.
وأوقف المنتجون في خليج أمريكا إنتاج نحو 1.3 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، بما يزيد على 60% من إجمالي إنتاج المنطقة، تحسبًا لتأثيرات الإعصار المحتملة.
ورغم أن المسار المتوقع للإعصار يتجه شرقًا بعيدًا عن أكبر تجمع لمصافي التكرير على ساحل الخليج، فإن ثلاث منشآت لإنتاج الوقود تقع ضمن المسار المتوقع أو بالقرب منه. ومن بينها مصفاة تابعة لشركة «شيفرون» في باسكاغولا بولاية ميسيسيبي، تبلغ طاقتها التكريرية 356 ألف برميل يوميًا.




