دار الإفتاء والأزهر يحسمان الجدل حول حكم تارك الصلاة تكاسلًا

تُعد الصلاة من أهم الفرائض في الإسلام، وقد شدد الشرع على ضرورة أدائها في أوقاتها المحددة والمحافظة عليها، باعتبارها من أركان الإسلام الأساسية. ولا يُباح تأخير الصلاة عن وقتها إلا في حالات وجود عذر شرعي معتبر، بينما لا يُعد الكسل أو التهاون سببًا يبيح تركها.

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن التعامل مع الشخص الذي يترك الصلاة بسبب التكاسل ينبغي أن يكون قائمًا على النصح والتوجيه بالحكمة، مع تشجيعه بصورة مستمرة على العودة إلى أداء الصلاة والتمسك بها، بعيدًا عن الأساليب التي قد تدفعه إلى اليأس أو تزيد من ابتعاده عن الطاعة.

واستندت دار الإفتاء إلى قول الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾، مؤكدة أن الدعوة إلى المحافظة على الصلاة تحتاج إلى الصبر والاستمرار.

كما دعت دار الإفتاء إلى عدم التعامل مع تارك الصلاة باعتباره شخصًا لا أمل في إصلاحه، بل ينبغي مساعدته على تجاوز تقصيره والعودة إلى الطاعة، إلى جانب الدعاء له بالهداية وصلاح الحال.

وأشارت إلى فضل الدعاء للمسلم بظهر الغيب، وما ورد في السنة النبوية من الحث على الدعاء للآخرين بالخير، بما يؤكد أهمية مساندة من يقع في التقصير بدلًا من زيادة شعوره باليأس.

وفي السياق نفسه، تناول مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حكم تارك الصلاة، موضحًا أن الحكم يختلف بحسب موقف الشخص من فرضيتها والسبب الذي دفعه إلى تركها.

وبيّن المركز أن من ينكر فرضية الصلاة ويجحد كونها فريضة شرعية، فإنه ينكر أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة، وتترتب على ذلك أحكام شرعية يقدرها القضاء والجهة المختصة.

أما الشخص الذي يترك الصلاة تكاسلًا مع إيمانه بفرضيتها واعترافه بتقصيره، فقد أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه مسلم عاصٍ، وواقع في كبيرة من كبائر الذنوب، لكنه لا يُحكم عليه بالكفر أو الردة.

وأشار الأزهر إلى أن هذا الرأي هو قول جمهور الفقهاء من السلف والخلف، ومن بينهم أئمة المذاهب أبو حنيفة ومالك والشافعي، والإمام أحمد في إحدى الروايات عنه.

وأوضح المركز كذلك أن من ترك الصلاة تكاسلًا ثم أدى فريضة أخرى، فإن الفريضة التي أداها تبرأ بها ذمته، أما قبول العمل فمرده إلى الله سبحانه وتعالى.

وأضاف أن ذبيحة الشخص الذي يترك الصلاة تكاسلًا تكون جائزة الأكل، كما لا حرج في أضحيته، وفق ما أوضحه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.

ويؤكد ما سبق أن الحكم يختلف بحسب موقف الشخص من الصلاة؛ فهناك فرق بين من ينكر فرضيتها وبين من يؤمن بوجوبها لكنه يقصر في أدائها بسبب الكسل، مع التأكيد على أهمية النصح بالحكمة والموعظة الحسنة، وعدم إغلاق باب التوبة أمام المقصرين.