أسعار الفضة تتأرجح بين قوة الدولار وتراجع التضخم.. ماذا بعد؟

تراجعت أسعار الفضة في السوق المحلية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، متأثرة بحالة التذبذب التي تشهدها الأسواق العالمية، في ظل تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي تؤثر في حركة المعدن، وفقًا لتقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن.

عيار 999 يتراجع إلى 104.9 جنيه

وأوضح التقرير أن سعر الفضة عيار 999، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، انخفض بنسبة 2.89% خلال الأسبوع الماضي، ليسجل نحو 104.9 جنيه، مقابل 108.02 جنيه في بداية الفترة، متأثرًا بالتغيرات في الأسواق العالمية والعوامل المحلية.

وبحسب أحدث تحديث للأسعار، سجل جرام الفضة عيار 999 نحو 104.75 جنيه، بينما بلغ سعر عيار 925، المعروف بالفضة الإسترليني، نحو 97 جنيهًا، وسجل عيار 900 نحو 94.5 جنيه، في حين بلغ سعر عيار 800 نحو 84 جنيهًا.

كما سجل سعر الجنيه الفضة نحو 776 جنيهًا، بينما بلغت الأوقية عالميًا نحو 66 دولارًا.

التوترات الجيوسياسية تدعم الفضة

وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن مجموعة من العوامل الدولية قدمت دعمًا لأسعار الفضة، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران، إلى جانب تراجع الدولار خلال جزء من الفترة.

في المقابل، واجه المعدن ضغوطًا من عوامل أخرى، أبرزها تغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وعودة الدولار إلى القوة، فيما تركز التأثير المحلي بصورة أساسية في تحركات سعر الصرف واتساع الفجوة بين السعر العالمي والسعر المحلي للفضة.

بيانات الاقتصاد الأمريكي تضع الأسواق أمام إشارات متضاربة

وقال المركز إن الفترة الحالية تعكس «صراعًا حقيقيًا بين الثقة والشك في الاقتصاد الأمريكي»، موضحًا أن بيانات التوظيف القوية أعطت إشارات إيجابية بشأن أداء سوق العمل، في حين أظهر ضعف نمو الأجور صورة أقل قوة فيما يتعلق بقدرة المستهلك الأمريكي.

وأوضح التقرير أن تضارب هذه المؤشرات انعكس بصورة مباشرة على توقعات السياسة النقدية، إذ قد تدفع قوة سوق العمل نحو استمرار التشدد النقدي، وهو ما يمثل عامل ضغط على الفضة، بينما قد يؤدي ضعف نمو الأجور إلى الحد من جاذبية الاستثمارات المرتبطة بأسعار الفائدة، بما يوفر دعمًا للمعدن.

توقعات الفائدة تظل العامل الأبرز

وأشار مركز الملاذ الآمن إلى تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، عقب تصريحات حاكم الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي أبدى دعمه للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حال أكدت بيانات أغسطس استمرار تحسن معدلات التضخم.

كما أشار التقرير إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي وصف هدف التضخم البالغ 2% بأنه «ثابت وراسخ» خلال كلمته في جاكسون هول يوم 28 أغسطس 2026.

ويرى المركز أن هذه النبرة الحذرة ساهمت في الحد من الضغوط الواقعة على أسعار الفضة، خصوصًا مع استمرار الأسواق في تقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية الأمريكية.

تراجع التضخم يمنح الفضة فرصة للصعود

ولفت التقرير إلى أن تراجع التضخم يمثل عاملًا إيجابيًا للفضة، إذ قد يقلل الحاجة إلى اللجوء لرفع أسعار الفائدة بصورة قوية، في الوقت الذي تواصل فيه الأسواق تقييم تداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأكد مركز الملاذ الآمن أن قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة سيكون أحد أهم العوامل المحددة لمسار الفضة خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط القرار بحركة الدولار وعوائد السندات وتكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن.

قرار الفيدرالي قد يحسم اتجاه الفضة

وأوضح المركز أن الأسواق تترقب ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على رفع أسعار الفائدة، معتبرًا أن القرار سيكون «الفاصل الحقيقي» في تحديد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.

ويعود ذلك إلى التأثير المباشر لأسعار الفائدة على قيمة الدولار وعوائد السندات، فضلًا عن تكلفة الاحتفاظ بالمعادن النفيسة التي لا تدر عائدًا دوريًا.

توازن هش بين عوامل الدعم والضغط

ويرى مركز الملاذ الآمن أن الفضة تتحرك حاليًا وسط توازن غير مستقر بين عوامل داعمة، تشمل التوترات الجيوسياسية وتباطؤ نمو الأجور وضعف الدولار، وأخرى ضاغطة، في مقدمتها قوة بيانات الوظائف وقوة العملة الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة.

وتظل حركة الفضة في السوق المصرية مرتبطة بالتطورات العالمية، إلى جانب مسار سعر صرف الجنيه ومستويات العرض والطلب محليًا، ما يجعل الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي أحد المؤشرات المهمة التي يمكن من خلالها متابعة اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.