أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل نموذجًا واضحًا لجهود الدولة في تعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لقناة السويس، وتحويل المنطقة إلى مركز صناعي ولوجيستي عالمي، مشيرًا إلى أن الجولة التي أجراها اليوم في منطقة السخنة الصناعية المتكاملة شهدت افتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة وتوسعات باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، وفرت نحو 2000 فرصة عمل جديدة للشباب المصري.
المنطقة الاقتصادية.. حلم يتحول إلى واقع
وقال مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقده عقب انتهاء جولته بمنطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن المنطقة الاقتصادية كانت تمثل "حلمًا" راود المصريين للاستفادة من الموقع الفريد لقناة السويس، باعتبارها شريانًا مائيًا عالميًا ومعبرًا رئيسيًا لحركة التجارة الدولية.
وأوضح أن الدولة كان عليها التفكير في كيفية استغلال هذه المقومات وتحويل المنطقة إلى مركز متكامل للصناعة والخدمات اللوجستية، مؤكدًا أنه يحرص على زيارة المنطقة بصورة دورية كل ثلاثة أشهر لمتابعة المشروعات الجديدة وافتتاح المصانع والتوسعات.
85 مليون دولار استثمارات و2000 فرصة عمل
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الجولة الحالية شهدت افتتاح مشروعات وتوسعات لـ9 مصانع جديدة باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، إلى جانب توفير نحو 2000 فرصة عمل جديدة للشباب المصري.
ولفت إلى أن معدلات التصدير للمصانع التي جرى افتتاحها تتراوح بين 70% و100% من إجمالي الإنتاج، فيما يتم توجيه الجزء المتبقي إلى السوق المحلية، وهو ما يعكس تنامي الدور الإنتاجي والتصديري للمنطقة الاقتصادية.
ارتفاع نسب المكون المحلي في المصانع
وأكد مدبولي أن أحد أبرز المؤشرات الإيجابية التي لمسها خلال الجولة يتمثل في زيادة نسب المكون المحلي داخل المصانع، والانتقال تدريجيًا من عمليات التجميع إلى التصنيع الكامل.
وأوضح أن نسب المكون المحلي تبدأ من نحو 40% في بعض المصانع، بينما تصل في مصانع أخرى إلى 95%، معتبرًا أن هذا التطور يعكس قدرة القطاع الصناعي المصري على تعميق التصنيع وتوطين الإنتاج.
صناعات متنوعة من النسيج إلى الصناعات الطبية
وأشار رئيس الوزراء إلى تنوع الأنشطة الصناعية التي تضمها المنطقة، والتي تشمل الغزل والنسيج والخيوط المستخدمة في صناعة الملابس، والأثاث، والصناعات الغذائية، والأسمدة، والصناعات التعدينية والطبية.
كما أشاد بمصنع متخصص في إعادة تأهيل سيارات الإسعاف التي مر على تشغيلها سنوات، من خلال استخدام تقنيات حديثة تتيح إعادة تشغيلها بكفاءة لسنوات إضافية بدلًا من تكهينها.
ولفت إلى أن المصنع بدأ في نقل خبراته وتجربته إلى دول مجاورة، بعد تلقي طلبات للاستفادة من التجربة المصرية في هذا المجال.
تصنيع مستلزمات طبية محليًا بتكلفة أقل
وكشف مدبولي عن تجربة أخرى وصفها بالمهمة، تتعلق بأحد المصانع التي نجحت في تصنيع كراسي طب وجراحة الأسنان محليًا، بعدما كانت مصر تعتمد على استيرادها بالكامل.
وأوضح أن المصنع لم يكتفِ بعمليات التجميع، وإنما أصبح ينتج الكرسي بشكل كامل وفق معايير جودة مرتفعة، مشيرًا إلى أن بيانات إدارة المصنع تؤكد أن المنتج المصري يماثل المنتج العالمي في الجودة، لكن بتكلفة تصل إلى نصف تكلفة المنتج المستورد.
الصناعة المصرية تنافس المنتجات الألمانية
وأشار رئيس الوزراء إلى مصنع منتجات الإضاءة الذي سبق أن زاره قبل عامين للمشاركة في افتتاح إحدى مراحله الإنتاجية، موضحًا أن إدارة المصنع وعدت حينها بإطلاق مرحلة جديدة، وهو ما تحقق خلال الجولة الحالية.
وأكد أن المنتجات المصنعة في المرحلة الجديدة أصبحت تنافس المنتجات التي كانت تصنع في ألمانيا، لافتًا إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع الألمانية دفعها إلى الاستعانة بالمصنع المصري لإنتاج منتجات متطورة يتم تصديرها إلى أسواق مختلفة حول العالم.
212 مصنعًا تعمل حاليًا بالمنطقة الاقتصادية
واستعرض مدبولي التطور الذي شهدته المنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أنها تضم حاليًا 212 مصنعًا عاملًا تستوعب عشرات الآلاف من العمالة المصرية.
وأشار إلى أن عدد المصانع العاملة قبل 4 سنوات كان يتراوح بين 30 و35% فقط من العدد الحالي، مؤكدًا أن السنوات الأربع الماضية شهدت وحدها إنشاء وتشغيل نحو 140 مصنعًا جديدًا دخلت الخدمة بالفعل.
وأضاف أن هناك 176 مصنعًا أخرى تحت الإنشاء، ومن المتوقع الانتهاء منها تباعًا خلال فترة تتراوح بين عام ونصف العام وعامين على الأكثر، بما يرفع إجمالي عدد المصانع في المنطقة إلى ما يقرب من 400 مصنع.
تطوير الموانئ والبنية الأساسية يدعم الصناعة
وأكد رئيس الوزراء أن هذا التوسع الصناعي يمثل ترجمة عملية لتعظيم الاستفادة من مقومات منطقة قناة السويس، خاصة مع تطوير ميناء العين السخنة بصورة شاملة خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، بالتوازي مع تنفيذ شبكات الطرق والسكك الحديدية، بما فيها القطار الكهربائي السريع.
وأوضح أن تكامل البنية الأساسية والموانئ وشبكات النقل يرفع جاذبية المنطقة أمام المستثمرين، ويعزز قدرتها على أداء دورها كمركز صناعي ولوجيستي عالمي.
المصانع الجديدة تؤكد قوة النمو الاقتصادي
وشدد مدبولي على أن وجود هذه المصانع والمشروعات على أرض الواقع يمثل ردًا عمليًا على التساؤلات بشأن مدى استدامة النمو الاقتصادي، وما إذا كان قائمًا على قطاعات إنتاجية حقيقية أم مؤقتًا.
وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور عشرات المناطق الإنتاجية المماثلة في مختلف أنحاء الجمهورية، بما يعكس اتساع قاعدة النشاط الإنتاجي والاستثماري في مصر.
أجور مرتفعة للشباب والمهندسين
وأكد رئيس الوزراء أهمية نتائج هذه المشروعات على مستوى توفير فرص العمل وتحسين دخول الشباب، مشيرًا إلى حرصه خلال جولاته الميدانية على التواصل المباشر مع العمال والكوادر الشابة.
وأوضح أنه التقى خلال الجولة نماذج من خريجي المدارس الفنية ممن تخرجوا قبل عامين أو ثلاثة أعوام، ونجحوا بعد فترة قصيرة من العمل في الوصول إلى مستويات دخل تتراوح بين 14 و15 ألف جنيه شهريًا.
وأضاف أن راتب المهندس حديث التخرج في المصانع بالمنطقة يصل إلى ما بين 25 و30 ألف جنيه شهريًا، معتبرًا أن هذه النماذج تعكس جدوى برامج تدريب وتأهيل العمالة الفنية المصرية، فضلًا عن دور المشروعات الجديدة في خفض معدلات البطالة.
نمو حقيقي في مختلف قطاعات الاقتصاد
وأشار مدبولي إلى أن المشروعات الجديدة لا تقتصر آثارها على الصناعة فقط، وإنما تسهم في توفير فرص عمل لملايين الشباب والفتيات الذين يدخلون سوق العمل سنويًا.
وأكد أن النمو الاقتصادي يشمل قطاعات متعددة، من بينها الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات، إلى جانب القطاع العقاري، مشددًا على أن الاقتصاد المصري يشهد نموًا قائمًا على أنشطة وقطاعات إنتاجية وخدمية متنوعة.
الإسراع في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية
ولفت رئيس الوزراء إلى أن حجم الطلب المتزايد على الاستثمار داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يستدعي تنفيذ المزيد من مشروعات البنية الأساسية، موضحًا أن بعض هذه المشروعات لم تكن مدرجة ضمن الخطط قصيرة المدى.
وأكد أنه سيتم التعجيل بتنفيذ مشروعات جديدة، تشمل محطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء وغيرها من المرافق، لمواكبة حجم الطلب الاستثماري المتزايد.
دعم القطاع الخاص لقيادة الاستثمار
وشدد مدبولي على أن هدف الزيارات الميدانية لا يقتصر على افتتاح المصانع والمشروعات، وإنما يشمل الاستماع إلى أصحاب المصانع والتعرف على مطالبهم والتحديات التي تواجههم وخططهم للتوسع.
وأوضح أن وزير الصناعة حرص خلال الجولة على التواصل مع عدد من المستثمرين وأصحاب المصانع لبحث مشكلاتهم وطلبات التوسع، مؤكدًا أن الحكومة تستهدف مساعدة القطاع الخاص على النمو وقيادة الجزء الأكبر من الاستثمارات الجديدة.
وأشار إلى أن الدولة تستهدف أن يتجاوز نصيب القطاع الخاص 70% إلى 75% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الأربع المقبلة، بما يعزز دوره في قيادة النشاط الاقتصادي وتوفير المزيد من فرص العمل.
مدبولي: هذه هي المشروعات التي تبني البلاد
وقال رئيس الوزراء إن الإنفاق على البنية الأساسية والمشروعات الإنتاجية يمثل جزءًا أساسيًا من جهود الدولة لبناء الاقتصاد، مؤكدًا أن "هذه هي المشروعات التي تبني بلادًا".
وأوضح أن الزيارات الميدانية تمثل كذلك فرصة للتعرف على احتياجات المستثمرين، والعمل على إزالة التحديات التي تواجههم، بما يساعد على زيادة الإنتاج والتوسع ورفع معدلات التصدير.
وفي ختام حديثه، وجه مدبولي الشكر لجميع المشاركين، مؤكدًا استمرار الجولات الميدانية خلال الفترة المقبلة في عدد من المحافظات، للاطلاع على حجم المشروعات والجهود المبذولة في مختلف أنحاء الجمهورية.




