شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، بالتزامن مع صعود سعر الأوقية في البورصة العالمية، مدعومًا بتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، بعد صدور بيانات توظيف جاءت أضعف من المتوقع، فيما حد ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية من مكاسب المعدن النفيس.
ارتفاع أسعار الذهب محليًا
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات السبت، ليسجل نحو 6150 جنيهًا.
وأضاف أن سعر الأوقية ارتفع بنحو 26 دولارًا مقارنة بإغلاق تعاملات الجمعة، لتسجل نحو 4167 دولارًا.
وبحسب فاروق، سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7029 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5271 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 49 ألفًا و200 جنيه.
الذهب يسجل خسائر أسبوعية رغم ارتفاعه اليوم
وكانت أسعار الذهب في السوق المحلية قد تراجعت بنحو 105 جنيهات، بنسبة 1.7%، خلال تعاملات الأسبوع المنتهي مساء السبت، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6235 جنيهًا، قبل أن يختتم الأسبوع عند 6130 جنيهًا.
وساهم ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه في الحد من وتيرة تراجع الذهب محليًا مقارنة بالخسائر التي سجلتها الأوقية في الأسواق العالمية.
وعالميًا، فقدت الأوقية نحو 144 دولارًا، بنسبة 3.4%، خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة، لتتراجع من 4285 دولارًا إلى 4141 دولارًا، مسجلة خسائر للأسبوع الثاني على التوالي.
وجاء هذا التراجع تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالتضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.
بيانات التوظيف تدعم تعافي الذهب
وحصل الذهب على دعم جديد مع إعادة الأسواق تقييم توقعاتها بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، بعدما كشفت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إضافة 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2%.
كما جرى خفض تقديرات أعداد الوظائف المضافة خلال شهري يوليو وأغسطس بإجمالي 60 ألف وظيفة، في مؤشر على تباطؤ سوق العمل.
وتزامن ذلك مع تباطؤ نمو متوسط الأجر بالساعة إلى 0.1% على أساس شهري و3% على أساس سنوي، بما يشير إلى تراجع ضغوط الأجور، ويدعم توجهًا أكثر حذرًا بشأن تشديد السياسة النقدية.
تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية
وبحسب أداة «فيد ووتش»، تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر إلى نحو 18%، بينما استقرت احتمالات رفعها في ديسمبر عند نحو 81%.
وتعكس هذه التقديرات توقعات الأسواق بإمكانية تأجيل تشديد السياسة النقدية خلال الشهر الجاري، مع استمرار احتمالات رفع الفائدة في وقت لاحق من العام.
وأوضح وليد فاروق أن تراجع توقعات رفع الفائدة يمثل عامل دعم للذهب، لكنه لا يضمن استمرار موجة الصعود بمفرده، خاصة مع استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
وأشار إلى أن الذهب لا يدر عائدًا دوريًا، في حين توفر السندات عائدًا لحائزيها، ما يجعل ارتفاع العوائد يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس.
الدولار وسعر الأوقية يحددان حركة الذهب محليًا
وأكد فاروق أن حركة أسعار الذهب في السوق المحلية تتأثر بعدة عوامل، في مقدمتها سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب التغيرات في العلاوة أو الخصم السعري بالسوق المحلية.
وأوضح أن هذه العوامل قد تؤدي إلى اختلاف وتيرة حركة أسعار الذهب في مصر عن نسبة الصعود أو الهبوط التي تسجلها الأوقية في الأسواق العالمية.
قوة الدولار تحد من مكاسب المعدن النفيس
وفي الأسواق العالمية، ظل الدولار مدعومًا بارتفاع عوائد السندات الأمريكية، رغم تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر.
كما تعرض اليورو لضغوط مرتبطة بالمخاوف المتعلقة بالديون والأوضاع السياسية في فرنسا، وهو ما ساهم في استمرار قوة العملة الأمريكية.
وتؤدي قوة الدولار عادةً إلى ارتفاع تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بما قد يحد من الطلب على المعدن النفيس.
وفي هذا السياق، قال يواخيم ناجل، رئيس البنك المركزي الألماني، إن ارتفاع عوائد السندات يعزز الجاذبية النسبية للسندات لدى مديري الاحتياطيات، لكنه أكد في الوقت نفسه استمرار أهمية تنويع الاحتياطيات بالذهب، في ظل التوترات الجيوسياسية ومخاطر الائتمان المرتبطة بارتفاع مستويات الديون.
الأسواق تترقب بيانات أمريكية جديدة
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة صدور مجموعة من البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وعلى رأسها مؤشر «ISM» للخدمات الأمريكية، إلى جانب محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر، والمقرر صدوره يوم الأربعاء.
وتبحث الأسواق من خلال هذه البيانات عن مؤشرات جديدة بشأن أداء الاقتصاد الأمريكي ومستويات التضخم، بما قد يساعد في تحديد المسار المتوقع للسياسة النقدية وأسعار الفائدة.
وأكد فاروق أن استمرار تعافي الذهب خلال الفترة المقبلة يرتبط بمدى قدرة البيانات الاقتصادية الجديدة على تهدئة توقعات التضخم وخفض عوائد السندات بصورة مستدامة، في حين يظل الطلب على الذهب لأغراض تنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر أحد العوامل الداعمة للمعدن على المدى الطويل.




