الهجرة والإرهاب والذكاء الاصطناعي.. ملفات جديدة على أجندة «الخارجية»

تواصل وزارة الخارجية تطوير هيكلها المؤسسي وإعادة تنظيم قطاعاتها وإداراتها، بما يتناسب مع المتغيرات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية، ويعزز كفاءة الجهاز الدبلوماسي وقدرته على التعامل مع تشابك وتنامي التحديات التي تواجه السياسة الخارجية المصرية.

وأكدت الوزارة، في بيان لها اليوم الجمعة، أن عملية التطوير وإعادة الهيكلة تستهدف تحديث أدوات العمل الدبلوماسي، وتعزيز قدرة الوزارة على تنفيذ أولويات السياسة الخارجية وحماية المصالح الوطنية، بالاستناد إلى عدد من المعايير، في مقدمتها الكفاءة، وتمكين الشباب والمرأة، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لقيادات العمل الدبلوماسي.

استحداث قطاع للهجرة وتعزيز التعاون الدولي

وأوضحت الوزارة أن الهيكلة الجديدة تضمنت استحداث قطاع للهجرة يتولى التعامل بصورة متكاملة مع مختلف أبعاد ملف الهجرة، بما يشمل انتقال العمالة المصرية بصورة نظامية، والهجرة الموسمية، والعودة وإعادة الإدماج، فضلًا عن مكافحة الجرائم المرتبطة بالهجرة.

ويعمل القطاع كذلك على تعزيز التعاون مع الدول والمنظمات الدولية المعنية، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الفرص التي توفرها مسارات الهجرة النظامية وانتقال العمالة المصرية.

كما يستهدف القطاع دعم جهود تقاسم الأعباء مع الدول المتقدمة والمنظمات الدولية، في ظل الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة استضافة ملايين اللاجئين على أراضيها.

قطاع جديد لمواجهة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود

وشملت عملية إعادة الهيكلة أيضًا استحداث قطاع متخصص في مكافحة الإرهاب الدولي والفساد والجريمة العابرة للحدود، في ضوء الطبيعة المتشابكة لهذه التحديات وتزايد انعكاساتها على الأمن والاستقرار.

ويهدف القطاع الجديد إلى تعزيز قدرة الوزارة على تنسيق التحرك المصري في المحافل الإقليمية والدولية ذات الصلة، إلى جانب دعم التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف لمواجهة هذه الظواهر.

«الخارجية» تستحدث إدارة للذكاء الاصطناعي

وفي إطار مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، استحدثت الوزارة إدارة جديدة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة، تتولى متابعة التطورات الدولية في هذه المجالات واستكشاف الفرص التي توفرها.

وتعمل الإدارة على تعزيز الحضور المصري في النقاشات والأطر الدولية المرتبطة بحوكمة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة، فضلًا عن دراسة سبل توظيف هذه الأدوات في تطوير منظومة العمل الدبلوماسي المصري.

دمج التعاون الدولي ودعم الدبلوماسية الاقتصادية

وتتزامن إعادة الهيكلة مع مواصلة دمج قطاع التعاون الدولي في منظومة عمل الوزارة، بما يعزز مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية والتنموية، ويحقق قدرًا أكبر من التكامل بين أدوات السياسة الخارجية وأولويات الدولة الاقتصادية والتنموية.

وتستهدف الوزارة الاستفادة من الخبرات المتراكمة للعاملين في قطاع التعاون الدولي، وتعظيم الاستفادة من المنح والتمويلات التنموية والقروض الميسرة والبرامج التي يقدمها شركاء التنمية، وتوجيهها بصورة أكثر فاعلية لخدمة الأولويات الوطنية.

كما تعمل الوزارة على تعزيز دور البعثات المصرية في الخارج لدعم جهود جذب الاستثمارات والترويج للفرص الاقتصادية والتنموية المتاحة في مصر.

تطوير التدريب وبناء قدرات الكوادر

وأشارت الوزارة إلى إيلاء أهمية متزايدة لتطوير منظومة التدريب وبناء القدرات للكوادر الدبلوماسية والإدارية والباحثين، من خلال برامج متخصصة تواكب التطورات المتلاحقة في مجالات العمل الدبلوماسي والاقتصادي والتكنولوجي.

وتستهدف هذه البرامج صقل المهارات وتعزيز القدرات المهنية والفنية، بما يضمن إعداد كوادر مؤهلة قادرة على التعامل بكفاءة مع تنوع وتشابك الملفات التي تضطلع بها الوزارة، ومواكبة المتطلبات المتطورة للعمل الدبلوماسي.

تمكين الشباب والمرأة في مواقع القيادة

وفي السياق ذاته، تولي وزارة الخارجية اهتمامًا خاصًا بتمكين الكوادر الشابة والمرأة، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات لتولي مواقع المسؤولية.

وأوضحت الوزارة أنه تم إسناد قيادة عدد من القطاعات والإدارات المستحدثة، إلى جانب إدارات أخرى بالوزارة، إلى دبلوماسيين ودبلوماسيات من الدرجات المتوسطة، بما يسمح بالاستفادة من الطاقات والخبرات المتنوعة داخل الوزارة، وضخ دماء جديدة في مواقع القيادة وصنع القرار.

وأكدت أن ذلك يأتي بالتوازي مع الاستفادة من الخبرات المتراكمة لقيادات العمل الدبلوماسي، بما يحقق التوازن بين تجديد الدماء والحفاظ على الخبرات المؤسسية.

الكفاءة معيار اختيار القيادات

وشددت الوزارة على أن اختيار القيادات وإسناد المسؤوليات يتم وفق معايير الكفاءة والقدرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية، ضمن إطار مؤسسي يدعم الخبرات والتراكم المهني.

وأكدت أن عملية إعادة الهيكلة تستهدف في مجملها تعزيز قدرة وزارة الخارجية على مواكبة متطلبات العمل الدبلوماسي والتعامل مع التحديات المتغيرة التي تواجه السياسة الخارجية المصرية، بما يدعم فاعلية التحرك المصري على المستويين الإقليمي والدولي.