جرمين عامر تكتب "الاحتياط واجب" تنابلة الخوارزميات

جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين العرب

جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين العرب

فيديو إنتشر مؤخرا، للانفلونسر المصري الشهير وليد مصطفي، يتناول فيه بسخرية، كم الرفاهية التي يعيشها نزلاء أحد الفنادق الكبري بمدينة فرانكفورت الألمانية.  

يبدأ الفيديو .. من لحظة وصول سيارة النزيل للفندق، وصعودها إلى غرفته مباشرة، دون المرور علي الإستقبال، أو ملئ إستمارة الإقامة. فقط عليه .. أن يمرر بطاقة الغرفة المحجوزة له، فتصعد سيارة النزيل بالأسانسير ومنها إلى سريره بالغرفة.  

ناهيك .. عن مظاهر الرفاهية الاخري، من ريموت كونترول يتحكم في الغرفة بالكامل، فيرفع الستائر، ليشاهد النزيل الإطلاله الساحرة للمطار من داخل الغرفة، وبالتحديد وهو نائم علي السرير حيث تحلق الطائرات وتهبط وتصعد.  

وعلي الرغم من، أن طبيعة الفيديو ساخرة، إلا أنه يتناول واقع يعيشه الإنسان حإليا.  

فنحن لا نمشي، لا نبحث، لا نكتب، لا نحسب، لا نذاكر، ولا حتى نفكر!

إنما نأمر الذكاء الإصطناعى وخوارزمياته، فتصنع لنا .. كل ما نريده، بضغطة زر واحده.

وهنا تبدأ قصة.. تنابلة الخوارزميات !

فالذكاء الإصطناعى .. تحول إلى أسلوب حياة لكثير من البشر. علم الإنسان, كيف يكون كسلان حتي عن تشغيل عقله؟!! لياخذ الذكاء البشري، راحه طويلة نسبيا ويتحول الي وعاء لعقل خاوي.  

ولا نريد هنا .. أن نعمم!! إنما نتحدث عن ظاهرة، بدات تتسلل للطبيعة البشرية، خاصة جيل Z مواليد 1999 وجيل الفا مواليد 2012. وبالتاكيد سيصاب به، جيل البيتا مواليد 2025 لانهم ولدوا في بيئة رقمية بالكامل. وذلك قبل أن تتحول إلى آفه يهلك بها الإنسان.  

فنظرية التفريغ المعرفي Cognitive Offloading والتي أوصلنا لها رفاهية الذكاء الإصطناعى، تشير إلى نقل ما بداخل عقل الإنسان إلى أشياء ملموسة : كالكتابة، والحساب، والبحث والكمبيرتر .. الخ. اما الذكاء الإصطناعى فقد رفع مستوي اللعبة !!

لتصبح الخوارزميات .. هي من تبحث، وتحلل، وتكتب، وتقارن، وتقترح الحلول، وتنظم، وتنتج المعلومة، وتخزنها، ليسود الكسل عقل الإنسان. ويصبح بمرور الوقت معتمد عليها بالكامل، فارغ من اي المعلومات.

والأخطر !! إن عقل الانساء، كاي عضلة، تحتاج إلى الاستخدام. فاذا لم تتدرب علي القراءة، او الكتابة، او البحث، او التعلم، او التذكر .. ستدمر!!

وتشير دراسة شركة مايكروسوفت عام 2025 إلى الارتباط بين الذكاء الإصطناعى وبعض مؤشرات إنخفاض التفكير النقدي والتشتت المعرفي ( كثرة المعلومات دون الحاجة) لدي الشباب.

ثم تأتي الضربة الثانية ..

فجسم الإنسان .. لا يتحرك بالشكل الكافي، نتيجة الجلوس طويلا، والتعرض للشاشات، وقلة ساعات النوم، والارهاق الذهني. حيث قدرت منظمة الصحة العالمية، أن هناك نحو 1.8 مليار شخص حول العالم، لم يصلوا لمستويات النشاط البدني المثالية خلال عام 2022. وأرتفعت النسبة بين المراهقين لنحو 80%. كما إرتفعت نسب الخمول البدني للبالغين.

كما ربطت المنظمة بين قلة النشاط وإرتفاع مخاطر امراض: كالقلب، والأوعية الدموية، والسكري، وإرتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع السرطان. كذلك الإكتئاب، والصحة النفسية. وإستندت إلى أن النشاط البدني، يمكن أن يخفض مخاطر بعض أنواع السرطان بنسب تتراوح بين 8%-28%، وأمراض القلب والسكتة بنحو 19%، والسكري بنحو 17%، والإكتئاب والخرف بنحو 28–32%. فضلا عن السمنة، والتي يعاني منها 390 مليون طفل ومراهق بين 5 و19 عاما بالعالم.

إذن، نحن أمام اجيال شابة صغيرة السن، عجوزه بمشاكلها الصحية والنفسية !!

فالإعتماد علي الذكاء الإصطناعى .. ليس خطأ !!

فقد إبتكرت خوارزمياته، لمساعدة البشر وزيادة القدرات التعليمية والمعرفية. وبالتالي تزداد معدلات الجودة ويتوفر الوقت والجهد لحياة اكثر سعادة للانسان.  

ولكن الخطر الحقيقي !! هو أن يضغط الإنسان زر الPause ليتوقف العقل والجسم البشري بحجة الراحة والكسل.